تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الحجّاج الهزيمة وهو يخطب . صعد إليه رجل فأخبره بهزيمة الناس ، فقال : - « أيها الناس ، ارتحلوا إلى البصرة ، إلى معسكر ومعقل وطعام ومادّة ، فإنّ هذا المكان الذي نحن فيه لا يحتمل الجند . » ثمّ انصرف راجعا وتبعه خيول أهل العراق . فكلّ من أدركوه قتلوه وكلّ ما أصابوا من ثقل حووه . ومضى الحجّاج لا يلوى على شيء حتّى نزل الراوية ، وبعث إلى طعام التجار بالكلَّاء [ 1 ] ، فأخذه وحمله إليه ، وخلَّى البصرة لأهل العراق ، وكان عامله عليها الحكم [ 2 ] بن أيّوب بن الحكم بن عقيل الثقفي . وجاء أهل العراق حتّى دخلوا البصرة . وكان الحجّاج حين صدم تلك الصدمة وأقبل راجعا ، دعا بكتاب [ 415 ] المهلَّب وقرأه وقال : - « للَّه أبوه ، أىّ صاحب حرب هو ! لقد أشار علينا بالرأي وكلَّنا لم نقبل . » وكان مع الحجّاج يوم انهزم من المال مائة وخمسون ألف ألف [ 000 ، 000 ، 150 ] ففرّقها في قوّاده ، وضمّنهم إياها . ولمّا بلغ أهل البصرة هزيمة الحجّاج أراد عبد الله بن عامر بن مسمع أن يقطع الجسر فرشاه الحكم بن أيوب مائة ألف درهم . فكفّ عنه . ودخل الحجّاج البصرة ، فأرسل إلى ابن عامر ، فانتزع المائة الألف منه . ولمّا دخل البصرة عبد الرحمان بن محمد بن الأشعث بايعه أهلها ، كلَّهم قرّاؤها وكهولها ، على خلع الحجّاج ، وخلع عبد الملك جميع أهلها من القرّاء والشيوخ . وخندق الحجّاج عليه وخندق عبد الرحمان على البصرة ، واقتتلوا في المحرم سنة اثنتين وثمانين . فكانت خيل العراق تهزم أبدا خيل الشام حتّى إذا كان في آخر المحرّم هزم أهل العراق على عادتهم أهل الشام فنكصت ميمنتهم
هامش
[ 1 ] . الكلَّاء : اسم محلَّة مشهورة وسوق بالبصرة أيضا سمّيت بذلك ( معجم البلدان ) . أنظر الطبري ( 8 : 1061 ) . [ 2 ] . الحكم ( في كلا الموضعين ) : كذا في مط والطبري . ما في الأصل : الحلم ( باللَّام ) .