[ 413 ] والبيعة فلا تنكثها . فإن قلت : إنّى أخاف الناس على نفسي ، فاللَّه أحقّ أن تخافه عليها من الناس . والسلام . »
رأى سديد رآه المهلَّب للحجّاج فعصاه
وكتب المهلَّب إلى الحجّاج :
- « أما بعد ، فإنّ أهل العراق قد أقبلوا إليك وهم مثل السيل المنحدر من عل ليس يردّه شيء حتّى ينتهى إلى قراره . إنّ لأهل العراق شرّة في أول مخرجهم وصبابة إلى أبنائهم ونسائهم . فليس شيء يردّهم حتّى يسقطوا إلى أهليهم ويشمّوا أولادهم ، فافرج [ 1 ] لهم ، ثمّ واقعهم فإنّ الله ناصرك عليهم إن شاء الله . » فلمّا قرأ كتابه قال :
- « فعل الله به وصنع . لا والله ، ما لي نظر ، ولكنّ ابن عمّه نصح . » وتجهّز الحجّاج للقاء عبد الرحمان ، وترك رأى المهلَّب . وكان فرسان أهل الشام يسقطون إلى الحجّاج مائة مائة وخمسين خمسين [ 2 ] وعشرة عشرة ، وأقلّ على البرد من قبل عبد الملك وهو في كلّ يوم يساقط إلى عبد الملك كتبه ورسله يخبر أنّ ابن الأشعث أىّ كورة نزل ، ومن أىّ كورة رحل ، [ 414 ] وأىّ الناس إليه أسرع . وكان بكرمان أربعة آلاف من فرسان أهل البصرة وأهل الكوفة فلمّا مرّ بهم عبد الرحمان انجفلوا معه .
وسار الحجّاج بأهل الشام حتّى نزل قريبا من تستر ، وقدّم بين يديه مطهّر بن حيىّ [ 3 ] . وكان لعبد الرحمان مسلحة عليها عبد الله بن أبان الحارثىّ في ثلاثمائة فارس . فلما انتهى إليهم مطهّر أقدم عليه فهزمته مسلحة عبد الرحمان ، وأتت
هامش
[ 1 ] . فافرج لهم : كذا في الأصل . وفى مط : وما في الطبري ( 8 : 1059 ) : ثمّ واقفهم عندها .
[ 2 ] . ما في الأصل ومط خمسون خمسون فصحّحناه .
[ 3 ] . حيىّ : كذا في الأصل . وفى مط : حىّ . وما في الطبري ( 8 : 1061 ) : حرّ . وفى تعاليقه : حي ، جى .