وغلام من قريش قاعد في حلقته ، فقام ، فدخل على معاوية ، فأخبره بقول هانئ ، فقال له :
- « أنت سمعت هانئا يقوله ؟ » قال :
- « نعم . » قال :
- « فأخرج من هذا الباب وائت حلقته من باب من أبواب المسجد ، غير بابك الذي خرجت منه ، فقل له إذا خفّ من عنده :
- « أيّها الشيخ ! قد سمعت مقالتك ، ولست في زمن أبى بكر ولا عمر ، ولا أحبّ لك أن تتكلَّم بهذا الكلام ، فإنّهم بنو أميّة ، وجرأتهم جرأتهم ، وإقدامهم ما قد علمت . » ثمّ قال له معاوية :
- « . . إذا فرغت من كلامك ، فقل له :
- إنه لم يدعني إلى هذا ، إلَّا النصيحة لك .
ثمّ احفظ عليه ما يقول . » فأقبل الفتى إلى مجلس هانئ ، فلما خفّ من عنده ، دنا منه ، فكلَّمه بهذا [ 69 ] الكلام .
فقال له :
- « يا بن أخي ، والله ما بلغت نصيحتك لي كلّ هذا ، وإنّ هذا الكلام لكلام معاوية ، وأعرفه ، وأشهد به . » فقال الفتى :
« ما أنا ومعاوية ! والله ما يعرفني ، ولا يدرى من أنا . » قال :
- « يا بن أخي ، فلا عليك ، ولكن إذا لقيته فقل له : يقول لك هانئ : لا والله ، لا إلى ما أردت من سبيل ، انهض يا بن أخي ! » فذهب الفتى ، فأعلم معاوية ما قال ، فقال :
تجارب الأمم — صفحة 33
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٣٣