فلما يئسوا ركب شبيب وقال لمن كان نزل معه :
- « اركبوا ! » وتوجّه منصرفا عنّا .
قال فروة بن لقيط - وكان شهد معه مواطنه كلَّها - قال لنا ليلتئذ ، وقد رأى بنا كآبة ظاهرة ، وجراحة شديدة :
- « ما أشدّ هذا الذي بنا ، لو كنّا إنّما نطلب الدنيا ، وما أيسر هذا في طاعة الله وثوابه . » فقال أصحابه :
- « صدقت يا أمير المؤمنين . » قال : فما أنسى منه إقباله على سويد بن سليم ، ولا مقالته له :
- « يا سويد ! قتلت أمس منهم رجلين [ 1 ] : أحدهما أشجع الناس والآخر أجبن الناس . خرجت عشيّة أمس طليعة لكم ، فلقيت منهم ثلاثة نفر دخلوا قرية يشترون منها حوائجهم ، فاشترى أحدهم حاجته ، ثمّ خرج قبل أصحابه ، وخرجت معه ، فقال لي :
- « كأنّك لم تشتر علفا . » فقلت :
- « إنّ لي رفقاء قد كفونى ذلك . » فقلت له :
- « أين ترى عدوّنا هذا ؟ » فقال :
- « بلغني أنه نزل قريبا منّا ، وأيم الله ، لوددت أنّى قد لقيت شبيبهم هذا . » قلت :
- « فتحبّ ذاك ؟ » قال :
- « نعم . » قلت :
هامش
[ 1 ] . قس بما في الطبري ( 8 : 971 ) .