- « فقد أذنت لك . » قال :
- « فإنّى آتيهم من ورائهم حتّى أغير على عسكرهم . » [ 381 ] فقال له :
- « إفعل ما بدا لك . » فخرج معه بعصابة من أهل الكوفة مع مواليه وشاكريّته [ 1 ] حتّى دخل عسكرهم من ورائهم ، فقتل مصادا أخا شبيب ، وقتل غزالة امرأته ، وحرق في عسكره . وأتى ذلك الخبر الحجّاج وشبيبا والتفتوا فرأوا النار في بيوتهم . فأما الحجّاج وأصحابه فكبّروا ، وأما شبيب فوثب هو وكلّ راجل معه على خيولهم .
وقال الحجّاج لأصحابه :
- « شدّوا عليهم ، فقد أتاهم ما أرعبهم قلوبهم [ 2 ] . » فشدّوا عليهم فهزموهم . وتخلَّف شبيب في حامية الناس حتّى خرج من الجسر ، وتبعه خيل الحجّاج .
قال : فجعل يخفق [ 3 ] برأسه . قال أصغر الخارجي : كنت معه لمّا انهزم فقلت :
- « يا أمير المؤمنين ، التفت فانظر من خلفك . » قال : فالتفت غير مكترث ، وجعل يخفق برأسه . قال : فدنوا منّا فقلت :
- « يا أمير المؤمنين ، قد دنوا منك . » قال : فالتفت - والله - غير مكترث وجعل يخفق برأسه . فبينا هو كذلك إذ بعث الحجّاج إلى خيله أن :
هامش
[ 1 ] . شاكريّته : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 965 ) . وما في مط : شاكريه . والشاكرية : جماعة الشاكريّين .
والشاكرىّ الشاكر : معرّب چاكر ( ker ) Chakar ( تركي ؟ - فارسي . ) بمعنى الخادم والعبد ( فم ) . قال في متن اللغة : الشكارة ( مولَّد أو دخيل ) معناها : الشيء القليل ، وغلَّبت على بقعة الأرض الصغيرة تزرع للأجير . وهي عند العامة أرض تزرع للأجير من أصل أجرته وكأنّها مأخوذة من الشاكرىّ .
[ 2 ] . قلوبهم : غير موجودة في مط .
[ 3 ] . يخفق : وفى الأصل يحفق ( بالحاء المهملة في المواضع الثلاثة ) فأثبتناها كما في مط والطبري 8 :
961 . يخفق برأسه : يحرّكه وهو ناعس .