[ 386 ] أن يكونوا في نواحي العسكر ، وأن يجعلوا مع كلّ رجلين فرسا ، ثمّ يمسّوها الحديد حتّى يجد حرّه ويخلَّوها في العسكر ، وواعدهم تلعة قريبة من العسكر ، فقال :
- « من نجا منكم فإنّ موعده هذه التلعة . » وكره أصحابه الإقدام على ما أمرهم به . فنزل حيث رأى ذلك منهم حتّى صنع بالخيل مثل الذي أمرهم به . ثمّ وغلبت في العسكر ، ودخل هو يتلوها محكّما ، فضرب الناس بعضهم ببعض وماجوا .
فقام حبيب بن عبد الرحمان فنادى :
- « أيها الناس إنّ هذه مكيدة ، فالزموا الأرض حتّى يبين [ 1 ] لكم الأمر . » ففعلوا ، وبقي شبيب في عسكرهم ، فلزم الأرض حيث رءاهم قد سكنوا ، وقد أصابته ضربة عمود أوهنه . فلما هذأ الناس ، ورجعوا إلى أبنيتهم خرج في غمارهم حتّى أتى التلعة ، فإذا هو بحيّان ، فقال :
- « أفرغ على رأسي من الماء يا حيّان . » فلما مدّ رأسه ليصبّ عليه من الماء ، همّ حيّان بضرب عنقه وقال لنفسه :
- « لا أجد مكرمة لي ولا ذكرا أرفع من قتل هذا في هذه الخلوة ، وهو أماني عند الحجّاج . » فأخذته الرعدة حيث همّ بما همّ به . فلما أبطأ بحلّ الإداوة ، قال :
- « ما يبطئك بحلَّها . » وتناول السكين [ 387 ] من موزجه [ 2 ] ، فخرقها به ، ثمّ ناوله إيّاها ، فأفرغ عليه من الماء .
قال حيّان : منعني والله الجبن وما أخذني من الرعدة أن أضرب عنقه بعد ما
هامش
[ 1 ] . وفى مط : يتبيّن .
[ 2 ] . الموزج : الخفّ . معرّب موزه .