- « فخذ حذرك ، فأنا والله شبيب . » وانتضيت سيفي ، فخرّ والله ميّتا . [ 385 ] فقلت له :
- « ارتفع ويحك ! » وذهبت أنظر ، فإذا هو قد مات . فانصرفت راجعا ، فاستقبل الآخر راجعا من القرية ، فقال :
- « أين تذهب هذه الساعة ، وإنّما يرجع الناس إلى عسكرهم . » فلم أكلَّمه ، ومضيت يقرّب [ 1 ] بي فرسي ، واتّبعنى حتّى لحقني ، فعطفت عليه ، وقلت له :
- « ما لك ؟ » قال :
- « أنت والله من عدوّنا . » فقلت :
- « أجل والله . » فقال :
- « إذا لا تبرح والله حتّى أقتلك أو قتلتني . » وحملت عليه ، فحمل علىّ ، فاضطربنا بسيفنا ساعة ، فوالله ما فضلته في شدّة نفس ولا إقدام ، إلَّا أنّ سيفي كان أقطع من سيفه فقتلته .
ذكر مكيدة لشبيب
بلغ شبيبا أنّ جند الشام الذين مع حبيب حملوا معهم حجرا وحلفوا ألَّا يفرّون من شبيب حتّى يفرّ هذا الحجر . فلما سمع شبيب ذلك أراد أن يكيدهم . فدعا بأربعة أفراس وربط في أذنابها ترسه في ذنب كلّ فرس ترسين ، ثمّ ندب معه ثمانية نفر من أصحابه ومعه غلام له يقال له : حيّان ، كان بئيسا [ 2 ] شجاعا ، وأمره أن يحمل معه إداوة من ماء ، ثمّ سار حتّى يأتي ناحية من العسكر ، فأمر أصحابه
هامش
[ 1 ] . قرّب الفرس : عدا تقريبا ، وهو ضرب من العدو دون الإسراع .
[ 2 ] . وفى مط : رئيسا .