هممت به ، وما كنت أعهد نفسي جبانا .
ثمّ خلا [ 1 ] شبيب بأصحابه وعسكره .
ذكر هلاك شبيب في هذه السنة باتّفاق سىّء
ثمّ إنّ الحجّاج أخرج الناس إلى شبيب ، وقسم فيهم أموالا عظيمة ، وأعطى الجرحى خاصّة ، وكلّ ذي جزء وبلاء ، وأمر سفيان بن الأبرد أن يسير بهم . فبلغ ذلك حبيب بن عبد الرحمان ، فشقّ عليه ، وقال :
- « تبعث سفيان إلى رجل قد فللته وقتلت فرسانه ! » وكان شبيب قد أقام بكرمان حتّى حبروا واستراش هو وأصحابه . ومضى سفيان بعد شهرين واستقبله شبيب بجسر دجيل الأهواز ، فعبر شبيب إلى سفيان ، فوجد سفيان قد نزل في الرجال ، وبعث مصاص بن صيفي على الخيل ، وبعث على ميمنته بشر بن حسّان الفهري ، وعلى ميسرته عمر بن هبيرة الفزاري . وأقبل شبيب في ثلاثة كراديس : هو في كتيبة ، وسويد في كتيبة ، وقعنب [ 388 ] في كتيبة ، وخلَّف المحلَّل في عسكره . فلما حمل سويد وهو في ميمنته ، على ميسرة سفيان ، وقعنب وهو في ميسرته ، على ميمنة سفيان ، وحمل هو على سفيان ، اضطربوا مليّا حتّى رجعت الخوارج إلى المكان الذي كانوا فيه .
قال يزيد السكسكىّ : والله لقد كرّ علينا هو وأصحابه أكثر من ثلاثين كرّة كلّ ذلك لا نزول من صفّنا .
فقال لنا سفيان :
- « لا تفرّقوا ، ولكن ليزحف الرجال إليهم زحفا . » ففعلنا وما زلنا نطاعنهم حتّى اضطررناهم إلى الجسر . فلما انتهى شبيب إلى
هامش
[ 1 ] . خلا : كذا في الأصل ومط . وما في الطبري ( 8 : 979 ) : لحق .