تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
[ 323 ] لما رأيت من المنكر والفساد في الأرض . فقمت إليه ، فقلت : - « يا أمير المؤمنين ، كيف ترى السيرة في هؤلاء الظلمة ؟ أنقتلهم قبل الدعاء ، أم ندعوهم قبل القتال ؟ فإنّى أخبرك برأيي فيهم قبل أن تخبرني برأيك فيهم . إنّا نخرج على قوم طاغين باغين ، قد تركوا أمر الله ، أو راضين بذلك ، فأرى أن تضع [ 1 ] فيهم السيف . » فقال : - « لا ، بل ندعوهم ، فلعمري ، لا يجيبك إلَّا من يرى رأيك ، وليقاتلنّك من يزرى عليك ، والدعاء أقطع لحجّتهم ، وأبلغ في الحجة لك عليهم . » قال : فقلت له : - « فكيف ترى في من قاتلنا فظفرنا به ، وما تقول في دمائهم وأموالهم ؟ » فقال : - « إن قاتلنا وغنمنا فلنا ، وإن تجاوزنا وعفونا ، فموسّع علينا ولنا . » فأحسن لنا القول . ثمّ قال صالح لأصحابه ليلته : - « اتّقوا الله عباد الله ، ولا تعجلوا إلى قتال أحد من الناس إلَّا أن يكونوا يريدونكم ، فإنّكم خرجتم غضبا للَّه حيث انتهكت محارمه ، وعصى في الأرض ، وسفكت الدماء بغير حقّها ، وأخذت الأموال غصبا ، فلا تعيبوا على قوم أعمالا ثمّ تعملوا بها . وهذه دوابّ لمحمد بن مروان في هذا الرستاق ، فابدؤا بها ، فاحملوا رجلكم وتقوّوا بها على عدوّكم . » [ 324 ] ففعلوا ذلك وتحصّن منهم أهل دارا ، وبلغ خبرهم محمد بن مروان ، وهو يومئذ أمير الجزيرة ، فاستخفّ بأمرهم ، وبعث إليهم عدىّ بن عميرة في خمسمائة ، وكان صالح في مائة وعشرة ، فقال عدىّ : - « أصلح الله الأمير ، تبعثني إلى رأس الخوارج ومعه رجال سمّوا لي ، وإنّ
هامش
[ 1 ] . نضع : كذا في الأصل وهو الصحيح . وما في مط : تصنع . وهو خطأ .