- « يا لثارات المختار . » فصرعه ، ونزل إليه عبيد الله بن زياد بن ظبيان ، فاحتزّ رأسه ، فأتى به [ 295 ] عبد الملك ، فأمر له بألف دينار ، فأبى أن يأخذه ، وقال :
- « إنّى لم أقتله على طاعتك . إنما قتلته على وتر صنعه بي . » يعنى بذلك أخاه ، لأنّ مصعبا أتى بالنابئ بن زياد بن ظبيان ورجل من بنى نمير قد قطعا الطريق ، فقتل النابئ وضرب النميري بالسياط وتركه .
وحدّث ابن عباس عن أبيه قال : إنّا لوقوف مع عبد الملك وهو يحارب مصعبا إذ دنا منه زياد بن عمرو ، فقال :
- « يا أمير المؤمنين ، إنّ إسماعيل بن طلحة كان لي جار صدق ، وقلّ ما أرادني مصعب بسوء إلَّا دفعه عنّى . فإن رأيت أن تؤمنه على دمه . » قال :
- « وهو آمن . » فمضى زياد ، وكان ضخما وعلى ضخم حتّى صاح بين الصفّين :
- « أين أبو النحترى [ 1 ] إسماعيل بن طلحة ؟ » فخرج إليه . فقال :
- « إنّى أريد أن أذكر لك شيئا . » فدنا حتّى اختلفت أعناق دوابّهما ، وكان الناس يتنطَّقون بالحواشى [ 2 ] المحشوّة . فوضع زياد يده في منطقة إسماعيل ، ثمّ اقتلعه عن سرجه وكان نحيفا ، فقال :
- « أنشدك الله يا أبا المغيرة ، فإنّ هذا ليس بالوفاء لمصعب . » فقال :
- « هذا أحبّ إلىّ لك من أن أراك غدا مقتولا . » ولما قتل مصعب [ 296 ] وابنه عيسى ، قال عبد الملك :
هامش
[ 1 ] . النحترى : كذا في الأصل . وفى مط : النحرى . وما في الطبري ( 8 : 808 ) : البختري .
[ 2 ] . بالحواشى : كذا في الأصل والطبري . وما في مط : الجواشن .