وأقبل مصعب حتّى قطع من تلقاء واسط القصب ، ولم تكن واسط هذه بنيت بعد ، وأخذ في كسكر ، ثمّ حمل الرجال وأثقالهم وضعفاء الناس في السفن ، فأخذوا في نهر يقال له : نهر خرشيذ ، ثمّ خرجوا من ذلك النهر إلى الفرات . وكان أهل البصرة يخرجون فيجرّون سفنهم ويقولون [ 1 ] :
عوّدنا المصعب جرّ القلس
والزّنبريّات الطَّوال القعس
ولمّا بلغ المختار أنهم قد أقبلوا إليه في البرّ والبحر ، سار حتّى نزل السيلحين ، ونظر إلى مجتمع الأنهار : نهر الحيرة ، ونهر السيلحين ، ونهر القادسيّة ، ونهر يوسف [ 2 ] ، فسكر الفرات على مجتمع الأنهار ، فذهب ماء الفرات كلَّه في هذه الأنهار ، وبقيت سفن أهل البصرة في الطين .
فلما رأوا ذلك ، خرجوا من السفن يمشون ، وأقبلت خيلهم تركض حتّى أتوا ذلك السكر ، فكسروه . [ 255 ]
غلط المختار في ذلك
فكان غلط المختار في ذلك ، أنه حيث سكر الماء وقطعه عن القوم ، وجب أن يخلَّف على السكر جيشا قويّا . فصمد القوم لما كسروا السكر صمد الكوفة ، فلما رأى المختار ذلك أقبل إليهم حتّى نزل حرورا ، وحال بينهم وبين الكوفة ، وقد كان حصّن قصره والمسجد ، وأدخل في قصره عدّة الحصار ، واستعمل على الكوفة عبد الله بن شدّاد .
وجاء مصعب في جيشه ، وخرج إليه المختار ، وقد جعل على ميمنته سليم بن
هامش
[ 1 ] . تجد البيت عند الطبري ( 8 : 724 ) .
[ 2 ] . يوسف : كذا في الأصل ومط وبعض الأصول في هامش الطبري . وما في الطبري ( 8 : 725 ) : برسف .