تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
- « والله ما أدرى استحرار القتل إلَّا في أصحابي وقومي . » ومالت الخيل على رجّالة ابن شميط فانهزمت وأخذت في الصحراء ، فبعث مصعب بن الزبير عبّاد بن الحصين على الخيل وقال : - « أيّما أسير أخذته فاضرب عنقه . » وسرّح محمد بن الأشعث في خيل عظيمة من خيل أهل الكوفة ممن كان المختار طردهم ، فقال : - « دونكم ثأركم . » فلم يكن على المنهزمين قوم أشدّ عليهم منهم ، كانوا لا يعفون عن أسير إنما هو القتل ، فلم ينج من ذلك الجيش إلَّا طائفة من أصحاب الخيل ، وأما رجالتهم ، فأبيدوا . فتحدّث عبد الرحمن بن أبي عمير الثقفي ، قال : والله إني لجالس عند المختار حين أتاه هزيمة القوم ، فأصغى إلىّ برأسه وقال لي : - « قتلت والله العبيد قتلة ما سمعت بمثلها قطَّ . » ثمّ قال : - « وقتل ابن شميط وابن كامل ، وفلان وفلان . . » فسمى قوما من العرب ورجالا كان الواحد منهم خيرا من أمّة من الناس . » قال : فقلت : - « إنّا للَّه ، هذه والله [ 254 ] مصيبة . » فقال لي : - « ما من الموت بدّ ، وما من ميتة أموتها أحبّ إلىّ من مثل ميتة ابن شميط ، حبّذا مصارع الكرام . » قال : فعلمت أنّ الرجل قد حدّث نفسه إن لم يصب حاجته ، أن يقاتل حتّى يموت .