- « والله ما أدرى استحرار القتل إلَّا في أصحابي وقومي . » ومالت الخيل على رجّالة ابن شميط فانهزمت وأخذت في الصحراء ، فبعث مصعب بن الزبير عبّاد بن الحصين على الخيل وقال :
- « أيّما أسير أخذته فاضرب عنقه . » وسرّح محمد بن الأشعث في خيل عظيمة من خيل أهل الكوفة ممن كان المختار طردهم ، فقال :
- « دونكم ثأركم . » فلم يكن على المنهزمين قوم أشدّ عليهم منهم ، كانوا لا يعفون عن أسير إنما هو القتل ، فلم ينج من ذلك الجيش إلَّا طائفة من أصحاب الخيل ، وأما رجالتهم ، فأبيدوا .
فتحدّث عبد الرحمن بن أبي عمير الثقفي ، قال : والله إني لجالس عند المختار حين أتاه هزيمة القوم ، فأصغى إلىّ برأسه وقال لي :
- « قتلت والله العبيد قتلة ما سمعت بمثلها قطَّ . » ثمّ قال :
- « وقتل ابن شميط وابن كامل ، وفلان وفلان . . » فسمى قوما من العرب ورجالا كان الواحد منهم خيرا من أمّة من الناس . » قال : فقلت :
- « إنّا للَّه ، هذه والله [ 254 ] مصيبة . » فقال لي :
- « ما من الموت بدّ ، وما من ميتة أموتها أحبّ إلىّ من مثل ميتة ابن شميط ، حبّذا مصارع الكرام . » قال : فعلمت أنّ الرجل قد حدّث نفسه إن لم يصب حاجته ، أن يقاتل حتّى يموت .
تجارب الأمم — صفحة 202
مساهمون: أحمد بن محمد مسكويه الرازي
ص٢٠٢