المختار ، فبعثهم المختار مع ابن شميط ، وبعث معه جيشا كثيفا .
وسار أحمر بن شميط حتّى ورد المذار وجاء مصعب حتّى عسكر قريبا منه ، ثمّ عبّى كل واحد منهم جنده ، وجعل أحمر بن شميط على ميمنته عبد الله بن كامل ، وعلى ميسرته عبد الله بن وهب بن نضلة [ 1 ] ، وعلى الخيل رزين بن عبد الله السلولي ، وعلى الرجّالة كثير بن إسماعيل [ 251 ] الكندىّ ، وجعل أبا عمرة على الموالي وكان مولى لعرينة .
مكيدة لعبد الله بن وهب على الموالي
فجاء عبد الله بن وهب وكان على الميسرة ، إلى ابن شميط وقد أخلاه ، فقال له :
- « إنّ الموالي والعبيد إلى [ 2 ] خور عند المصدوقة ، وأنّ معهم رجالا كثيرا على الخيل وأنت تمشى ، فمرهم لينزلوا معك ، فإنّ لهم بك أسوة ، وإني أتخوّف إن طردوا ساعة فطوعنوا وضوربوا ، أن يطيروا على متونها ، ويسلموك ، وإنّك إن أرجلتهم لم يجدوا من الصبر بدّا . » وإنما غشّ الموالي والعبيد لما كان لقى منهم بالكوفة ، فأحبّ - إن كانت عليهم الدبرة - ألَّا يكونوا فرسانا بل رجّالة ، فلا ينجو منهم أحد . ولم يتّهمه ابن شميط ، وظنّ أنه إنما أراد بذلك نصيحته ليصبروا ويقاتلوا فقال :
- « يا معشر الموالي ، انزلوا معي ، فقاتلوا . » فنزلوا معه ثمّ مشوا بين يديه وبين يدي رايته .
وجاء مصعب بن الزبير وقد جعل عبّاد بن الحصين على الخيل ، وأقبل عبّاد حتّى دنا من ابن شميط وأصحابه فقال :
- « إنّا ندعوكم إلى كتاب الله وسنّة [ 252 ] رسوله ، صلَّى الله عليه ، وإلى بيعة
هامش
[ 1 ] . نضلة : كذا في الأصل والطبري 8 : 721 . وما في مط : فضلة .
[ 2 ] . إلى خور : كذا في الأصل . وفى مط : إلى حور . وما في الطبري : آل خور .