- « هذا بالحسين ، وهذا بعلىّ بن الحسين ولا سواء . والله لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا أنملة من أنامل الحسين . » وبعث المختار برأسيهما إلى محمد بن الحنفيّة ، وكتب إليه :
« بسم الله الرحمن الرحيم » - « للمهدىّ محمد بن علىّ [ 230 ] من المختار بن أبي عبيد . سلام عليك أيها المهدىّ ، فإنّى أحمد الله إليك الذي لا إله إلَّا هو . أما بعد ، فإنّ الله بعثني نقمة على أعدائكم ، فهم بين أسير وطريد وقتيل وشريد ، فالحمد للَّه الذي قتل قاتليكم ، ونصر مؤازريكم ، وقد بعثت إليك برأس عمر بن سعد وابنه ، وقد قتلنا ممن شرك في دم الحسين وأهل بيته - رضي الله عنهم [ 1 ] - كلّ من قدرنا عليه ، ولن يعجز الله من بقي ولست بمنجم عنهم حتّى لا يبلغني أنّ على أديم الأرض منهم أرما [ 2 ] ، فاكتب إلىّ أيها المهدىّ برأيك أتّبعه وأكن عليه ، والسلام عليك أيها المهدىّ ورحمة الله وبركاته . » وطلب المختار كلّ من ذكر له من قتلة الحسين وشيعته ، وأعدائه ، فقتلهم وأحرقهم ، ومن هرب ولم يقدر عليه هدم داره .
ثمّ إنّ المختار بلغه أنّ أهل الشام قد أقبلوا نحو العراق ، فعرف أنه يبدأ به ، فخشي أن يأتيه أهل الشام من المغرب ، ويأتيه مصعب بن الزبير من قبل البصرة ، فأخذ يدارى ابن الزبير ويكايده . وكان عبد الملك بن مروان قد بعث عبد الملك بن الحارث بن الحكم [ 231 ] بن أبي العاص إلى وادي القرى .
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل : رضي الله عنهم . وفى مط : صلوات الله عليهم . وما في الطبري ( 8 : 675 ) : رحمة الله عليهم . وفى هامشه : عليهم السلام .
[ 2 ] . أرما : كذا في الأصل ومط . وما في الطبري : أرميّا . وفى هامشه : آدميا .