« بسم الله الرحمن الرحيم » - « هذا أمان من المختار بن أبي عبيد لعمر بن سعد بن أبي وقّاص . إنك آمن بأمان الله على نفسك ومالك وأهلك وأهل بيتك وولدك ، لا تؤاخذ بحدث كان منك قديما ما سمعت وأطعت ولزمت رحلك ومصرك وأهلك ، ولم تحدث حدثا .
فمن لقى عمر بن سعد من شرطة الله وشيعة آل محمد ومن غيرهم من الناس ، فلا يعرض له إلَّا بخير . شهد السائب بن مالك ، [ 228 ] وأحمر بن شميط ، وعبد الله بن شدّاد ، وعبد الله بن كامل . » وجعل المختار على نفسه عهد الله وميثاقه ليفينّ لعمر بن سعد بما أعطاه من الأمان ، إلَّا أن يحدث حدثا ، وأشهد الله على نفسه وكفى باللَّه شهيدا . »
فكان أبو جعفر محمد بن علىّ الباقر عليه السلام يقول : - « أما أمان المختار لعمر بن سعد : إلَّا أن يحدث حدثا ، فإنّه كان يريد : إذا دخل الخلا وأحدث . » فقال المختار ذات يوم وهو يحدّث جلساءه :
- « لأقتلنّ رجلا عظيم القدمين ، غائر العينين ، مشرف الحاجبين ، يسرّ قتله المؤمنين والملائكة المقرّبين . » فكان الهيثم بن الأسود النخعي عند المختار ، فسمع هذه المقالة ، فوقع في نفسه أنّ الذي يريده عمر بن سعد بن أبي وقّاص . فلما رجع إلى منزله دعا ابنه العريان ، فقال :
- « الق عمر بن سعد الليلة ، فخبّره بكذا وكذا وقل له : خذ حذرك . » قال : فأتاه فاستخلاه ، ثمّ حدّثه الحديث .
فقال له عمر بن سعد :
- « جزى الله أباك عن الإخاء [ 1 ] خيرا ، كيف يريد هذا بي بعد الذي أعطاني من
هامش
[ 1 ] . عن الإخاء خيرا . كذا في الأصل ، وفى مط : عن الأحبّاء خيرا .