ضلالا ، وإن ظهرنا رددنا الأمر إلى أهله ، وإن أصبنا ، فعلى نيّتنا ، تائبين من ذنوبنا .
لأنّ لنا شكلا ، ولابن الزبير شكلا . » فانصرف الناس معه حتّى نزلوا هيت [ 1 ] .
وكتب سليمان جواب الكتاب ، ولا طفه ، وأثنى عليه ، واعتذر إليه ، بأنّهم تائبون خرجوا على نيّة الجهاد ، وتوجّهوا [ 154 ] لأمر لا ينقضونه . [ 2 ] فلما أتى هذا الكتاب إلى عبد الله بن يزيد ، قال :
- « استمات القوم . أوّل كتاب يرد عليكم يكون بقتلهم . »
بين سليمان بن صرد وزفر بن الحارث في قرقيسيا
وسار القوم إلى قرقيسيا ، وبها زفر بن الحارث بن كلاب ، قد تحصّن بها من القوم ، ولم يخرج إليهم . فبعث سليمان إلى المسيّب بن نجبة ، فقال له :
- « ايت ابن عمّك هذا ، فقل له : فليخرج لنا سوقا ، فإنّا لسنا إيّاه نريد ، إنّما صمدنا لهؤلاء المحلَّين . » فانتهى المسيّب إلى الحصن ، وانتسب ، واستأذن . فقيل :
هامش
[ 1 ] . هيت : سمّيت باسم بانيها ، وهي بلدة على الفرات فوق الأنبار ، ذات نخل كثير وخيرات واسعة على جهة البرية في غربي الفرات ( المراصد ) .
[ 2 ] . والجواب كما في الطبري ( 7 : 550 ) :
« بسم الله الرحمن الرحيم . سلام عليك ، أما بعد ، فقد قرأنا كتابك ، وفهمنا ما نويت . فنعم - والله - الوالي ، ونعم الأمير ، ونعم أخو العشيرة أنت والله من نأمنه بالغيب ، ونستنصحه في المشورة ، ونحمده على كلّ حال ، إنّا سمعنا الله ، عزّ وجلّ ، يقول في كتابه : إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة ( إلى قوله : ) وبشّر المؤمنين [ س 9 التوبة : 111 ] إنّ القوم قد استبشروا ببيعتهم التي بايعوا . إنهم قد تابوا من عظيم جرمهم ، وقد توجّهوا إلى الله ، وتوكّلوا عليه ، ورضوا بما قضى الله . ربنا عليك توكّلنا ، وإليك أنبنا ، وإليك المصير ، والسلام عليك . »