- « ما خرجنا للدنيا . » وإنما فعلا ذلك ، لما داخلهم من إقبال عبيد الله بن زياد نحو العراق .
وأبطأ على سليمان أصحابه من أهل البصرة والمدائن ، فخرج من عسكره بالنخيلة ، ومرّ نحو الأقساس [ 1 ] ، وتخلَّف عنه ناس كثير .
فقال سليمان :
- « لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا ، 9 : 47 لأنّ الله كره [ 152 ] انبعاثهم ، فثبّطهم . » ثمّ خرج حتّى صبّح قبر الحسين . فلما انتهى الناس إليه ، صاحوا صيحة واحدة ، وبكوا . فما روى يوم كان أكثر باكيا منه ، وجعلوا يدعون الله ، ويسألونه أن يتوب عليهم ، وأحسن الناس بالمنطق ، وزادهم ذلك بصيرة ، وشحذ رأيهم ، ووطَّنوا أنفسهم على الجهاد ، وحبّ الشهادة .
كتاب عبد الله بن يزيد إلى سليمان بن صرد وما كان من جوابه
ثمّ ساروا ، فلحقهم كتاب من عبد الله بن يزيد ، وهم بالقيّارة ، مع المحلّ [ 2 ] بن خليفة الطائىّ .
قال المحلّ :
فلقيته ، وأبلغته السلام والكتاب ، فاستقدم أصحابه حتّى ظنّ أن قد سبقهم .
فوقف ، وأشار إلى الناس ، فوقفوا ، ثمّ قرأ الكتاب ، فإذا فيه :
- « بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله بن يزيد إلى سليمان بن صرد ومن معه من المسلمين . سلام عليكم ، أما بعد ، فإنّ كتابي هذا
هامش
[ 1 ] . الأقساس : قرية بالكوفة وكورة يقال لها : أقساس مالك ( المراصد ) .
[ 2 ] . المحلّ : ما في الأصل ومط غير مضبوط ، فضبطناه كما في الطبري 5 : 548 .