كتاب ناصح ، وكم من ناصح مستغشّ ، ومن غاشّ مستنصح . إنّه قد بلغني أن قد أقبل من الشام ، جموع عظيمة ، وأنتم تريدون أن تلقوهم بالعدد اليسير ، وإنّه من يرد أن ينقل الجبال عن مراتبها ، تكلّ معاوله ، وينزع ، وهو مذموم الفعل والعقل . يا قومنا ، لا تطمعوا عدوّكم في أهل بلادكم ، فأنتم خيار كلَّكم ، ومتى يصبكم عدوّكم ، أطمعهم ذلك في من وراءكم [ 153 ] من أهل مصركم . يا قومنا ، إنّهم إن يظهروا عليكم ، يرجموكم ، ويعيدوكم في ملَّتهم ، ولن تفلحوا إذا أبدا [ 1 ] ، يا قومنا ، إنّ أيدينا وأيديكم واحدة وعدوّنا وعدوّكم واحد ، ومتى تجتمع كلمتنا نظهر على عدوّنا ، ومتى تختلف تهن شوكتنا . يا قومنا ، لا تستغشّوا نصحى ، ولا تخالفوا أمرى ، وأقبلوا حين يقرأ عليكم كتابي ، أقبل الله بكم إلى طاعته ، والسلام . » فلما قرأ الكتاب [ 2 ] ، قال ابن صرد للناس :
- « ما ذا ترون ؟ » قالوا :
- « ما ذا نرى ؟ قد أبينا هذا عليهم ، ونحن في مصرنا ، وأهلنا ، والآن حين خرجنا ، ووطَّأنا أنفسنا على الجهاد ، نفتأ عزيمتنا ؟ ما هذا برأي . » ثمّ نادوه :
- « أخبرنا برأيك ! » قال :
- « رأيي أن لا ننصرف عمّا جمعنا الله عليه ، لأنّا وهؤلاء مختلفون ، لأنّهم لو ظهروا دعونا إلى الجهاد مع ابن الزبير ، ونحن لا نرى الجهاد مع ابن الزبير إلَّا
هامش
[ 1 ] . س 18 الكهف : 20 .
[ 2 ] . تجد الكتاب عند الطبري ( 7 : 549 ) أيضا وباختلاف طفيف .