فاجتمع إليه الناس . فأرسل إلى علىّ ، وكان استخلفه [ 351 ] على المدينة ، فأتاه ، وإلى طلحة ، وكان على مقدمته ، فرجع إليه ، وإلى الزبير وعبد الرحمان بن عوف ، وكانا في المجنّبتين .
ثم قام فيهم ، فقال :
- « إنّ الله جمع على الإسلام أهله ، فألَّف بين القلوب وجعلهم فيه إخوانا ، فالمسلمون فيما بينهم كالجسد ، لا يخلو منه شيء مما أصاب غيره ، وكذلك يحقّ عليهم أن يكونوا وأمرهم شورى بينهم .
فالناس تبع لمن قام لهذا الأمر ما اجتمعوا عليه ، ورضوا به ، وما رآه أولوا الرأي لزم الناس ، وكانوا له تبعا ، فمن قام بهذا الأمر فهو تبع لأولى الرأي . أيّها الناس ! إنّى كنت كرجل منكم ، حتى صرفني ذوو الرأي عن الخروج ، فقد رأيت أن أقيم وأبعث رجلا وقد أحضرت هذا الأمر من قدّمت ومن خلَّفت . » فكان طلحة ممن تابع وعبد الرحمان ممن نهاه وقال :
- « بأبى أنت وأمّى . . . » قال عبد الرحمان : فما فديت أحدا بأبى وأمّى بعد النبي صلَّى الله عليه غيره [ 1 ] ، وقلت :
- « . . اجعل عجزها بي [ 2 ] ، وأقم ، وابعث جندا ، فقد رأيت قضاء الله لك في جنودك فإن يهزم جيشك [ 352 ] فليس كهزيمتك ، وإنّك إن تقتل أو تهزم في أنف الأمر خشيت على المسلمين . »
هامش
[ 1 ] . انظر الطبري ( 4 : 2214 ) .
[ 2 ] . كذا في مط والطبري . وفي حواشيه : « لي » ( نفس الصفحة ) .