العرب [ 1 ] من أولها إلى آخرها مسالح ينظر بعضهم إلى بعض ويعين بعضهم بعضا إن كان كون . وذلك في ذي العقدة من سنة ثلاث عشرة [ 350 ] للهجرة .
وكتب عمر إلى عمّال العرب على الكور والقبائل أن :
- « لا تدعوا أحدا له سلاح أو فرس أو نجدة إلَّا انتخبتموه ، ثم وجّهتموهم إلىّ ، والعجل العجل [ 2 ] . » فمضت الرسل ، ووافاه هذا الضرب من القبائل ، وأخبروه عمّن وراءهم بالحثّ والجدّ .
وخرج عمر في أول يوم من المحرّم سنة أربع عشرة حتى نزل ما يدعى صرارا ، فعسكر به ولا يدرى الناس ما يريد . وكان عثمان أجرأ عليه ، فقال له :
- « ما بلغك ؟ ما الذي تريد ؟ » فنادى : « الصلاة جامعة . » فاجتمع إليه الناس ، فأخبرهم الخبر ، ثمّ نظر ما يقول الناس .
فقام العامّة : سر وسر بنا معك ! » فدخل معهم في رأيهم ، وكره أن يدعه حتى يخرجهم منه في رفق ، فقال :
- « استعدّوا ، فانّى سائر ، إلَّا أن يجيء رأى هو أمثل من ذلك . » ثم جمع أهل الرأي ووجوه أصحاب النبىّ - صلى الله عليه - فقال :
- « أحضرونى الرأي . » فأجمع ملأهم أن يقيم ، ويبعث رجلا من أصحاب رسول الله ، ويرميه بالجنود .
فنادى عمر : « الصلاة جامعة . »
هامش
[ 1 ] . مط : أقواه العرب ! الطبري : أمواه العراق ، وفي حواشيه : أمواه العرب ( 4 : 2211 ) .
[ 2 ] . هذا الكتاب « أول ما عمل به عمر حين بلغه أنّ فارس قد ملَّكوا يزدجرد » ( الطبري 4 : 2211 ) .