كنت في حميها لجئتك أسعى
فاعلمن لو سمعت إذ تستضيف [ 1 ]
إن تفتني والله ألف جزوعا
لا يعفّيك ما يصوت الخريف
فلعمري لئن جزعت عليه
لجزوع على الصّديق أسوف
ولعمري لئن ملكت عزائي
لقليل شرواك [ 2 ] في ما أطوف
كسرى يكتب في إرسال عدىّ وعدىّ يقتل
ويقال : إنّ عديّا لما كاتب أبيّا ، قام أبىّ ، فدخل على كسرى ، فكلَّمه ، فكتب له وبعث معه رجلا ، وأذن له في المسير لاستنقاذ أخيه . فكتب خليفة النعمان المقيم بباب الملك إليه أنّه : قد كتب إليك في أمر عدىّ . فأتاه أعداء [ 244 ] عدىّ من غسّان ، فأشاروا على النعمان بقتل عدىّ .
وقالوا : « افرغ منه الساعة . » فأبى عليهم ، وجاء الرجل ، وكان تقدّم أخو عدىّ إليه فرشاه ، وأمره أن يبدأ بعدىّ . فدخل عليه وهو محبوس وكان قال له :
- « ابدأ بالدخول إليه في الحبس فانظر ما يأمرك به . » فلمّا دخل الرسول على عدىّ قال له :
- « إنّى قد جئتك بإرسالك [ 3 ] فما عندك ؟ » قال : « عندي الذي تحبّ . » ووعده ، وسأله ألَّا يخرج من عنده ، وقال :
- « أعطني الكتاب حتى أرسل به أنا ، فإنّك إن خرجت من عندي ، قتلت . » فقال الرسول : « لا أستطيع إلَّا أن آتى النعمان بالكتاب فأوصله بنفسي إليه . »
هامش
[ 1 ] . تستضيف : تستجير .
[ 2 ] . شرواك : مثلك . شرح الأبيات من أيّام العرب : 17 .
[ 3 ] . بإرسالك : بإطلاقك .