فانطلق مخبر [ 1 ] ، فأتى النعمان ، فقال :
- « إنّ رسول كسرى قد دخل على عدىّ وهو ذاهب به ، وإن فعل لم يستبق [ 2 ] منّا أحدا ، ولم تنج أنت ولا غيرك . » فبعث إليه النعمان بأعدائه ، فغمّوه حتى مات ، ثم دفنوه .
ودخل الرسول على النعمان بالكتاب .
فقال : « نعم وكرامة وسمعا وطاعة . » وبعث إلى الرسول بأربعة آلاف مثقال [ 245 ] ذهبا ، وجارية ، وقال له :
- « إذا أصبحت فادخل عليه وأخرجه أنت بنفسك . » فلما أصبح ركب ، فدخل السجن ، فقال له الحرس :
- « إنّه قد مات منذ أيام ، فلم نجترئ على أن نخبر الملك النعمان فرقا منه ، لعلمنا بكراهيته لذلك . » فرجع الرسول إلى النعمان فقال :
- « إنّى كنت بدأت به ، فدخلت إليه وهو حىّ . » فقال النعمان : « يبعثك الملك إلىّ فتدخل إليه قبلي ! كذبت ولكنّك أردت الرشوة والخبث . » وتهدّده . ثمّ إنه استدعاه بعد ذلك ، وزاده جائزة وكسوة ، وأكرمه واستوثق منه أن لا يخبر الملك ، إلَّا أنّه قد مات قبل أن يقدم عليه . فرجع الرسول إلى كسرى ، فقال :
- « إنه مات قبل أن أدخل عليه . »
هامش
[ 1 ] . الأصل غير واضح ، وما أثبتناه من الطبري . مط : بخبر .
[ 2 ] . مط : لم يسبق أحد .