فرصة انتهزها زيد
فلمّا كان بعض [ 247 ] دخلاته على كسرى جرى حديث النساء [ 1 ] ، وطلب الملك امرأة لها صفات ونعوت مكتوبة عند الملوك . وكان من رسم الملوك أن يطلب لهم جارية تجمع تلك النعوت في ممالكهم ، فكتبت تلك الصفة . فدخل زيد على كسرى فكلَّمه في ما دخل فيه ، ثم قال :
- « إنّى رأيت الملك كتب في نسوة يطلبن له ، فقرأت الصفة ، وأنا خبير بآل المنذر ، وعند عبدك النعمان من بناته وبنات عمّه وأهله أكثر من عشرين امرأة على هذه الصفة . » قال : « فكتب فيهنّ . » فقال : « أيّها الملك ، إنّ شرّ شيء في العرب وفي النعمان أنهم يتكرّمون - زعموا في أنفسهم - عن العجم . فأنا أكره أن يغيّبهنّ ، وإن قدمت أنا عليه على معرفتي ، لم يقدر على تغييبهنّ ، فابعثني وابعث معي رجلا يفقه العربية . » فبعث معه رجلا جلدا حصيفا ، فخرج به زيد ، فجعل يكرم ذلك الرجل ويلطفه حتى بلغ الحيرة . فلمّا دخل عليه ، أعظم الملك وقال :
- « إنّه قد احتاج إلى نساء لأهله وولده ، وأراد كرامتك [ 248 ] وبعث إليك .
فقال : « وما هؤلاء النسوة ؟ » فقال : « هذه صفتهنّ قد جئنا بها . »
صفة جارية أهداها المنذر الأكبر إلى أنوشروان
وكانت الصفة أنّ المنذر الأكبر أهدى إلى أنوشروان جارية كان أصابها لمّا
هامش
[ 1 ] . أنظر الطبري 2 : 1025 .