عليه ركبته ، وأحبّ أن تعطيني من نفسك ما أعطيك من نفسي ، فإنّ نصيبي من هذا الأمر ليس بأوفر من نصيبك . » فقام عدىّ بن زيد إلى البيعة ، فحلف ألَّا يهجوه ، ولا يبغيه غائلة أبدا ، ولا يزوى عنه خيرا . فلمّا فرغ عدىّ بن زيد ، قام ابن مرينا فحلف على مثل يمينه ألَّا يزال يهجوه [ 1 ] أبدا ، ويبغيه الغوائل ما بقي .
وخرج النعمان حتى نزل منزله بالحيرة ، وافترق العديّان على وحشة كما ذكرت .
حيلة لعدىّ بن أوس على عدىّ بن زيد
فقال عدىّ بن مرينا للأسود :
- « وإذا لم تظفر [ 2 ] ، فلا تعجز أن تطلب بثأرك من هذا المعدّى الذي عمل بك ما عمل . فقد كنت أخبرك أنّ معدّا لا ينام مكرها ، وأمرت أن تخالفه فعصيتني . » قال : « فما تريد ؟ » قال : « أريد أن لا [ 241 ] تأتيك فائدة من مائك وأرضك إلَّا عرضتها علىّ . » ففعل . وكان ابن مرينا كثير المال واسع الضيعة . فلم يمرّ به يوم إلَّا بعث فيه إلى النعمان هديّة أو تحفة . فلمّا توالى ذلك وكثر عند النعمان هدايا ابن مرينا صار من أكرم الناس عليه ، وكان لا يقضى في ملكه شيئا إلَّا بأمر ابن مرينا ، وكان إذا ذكر عدىّ بن زيد عنده أحسن ابن مرينا الثناء عليه ، وذكر فضله وقال :
- « إنّه لا يصلح المعدىّ إلَّا أن يكون فيه مكر وخديعة . » فلمّا رأى من يطيف بالنعمان منزلة ابن مرينا عنده ، لزموه وتابعوه [ 3 ] ، فجعل
هامش
[ 1 ] . في الأصل ومط : « ألَّا يزال يهجوه » ، في الطبري : ألَّا يهجوه ( 2 : 1019 ) .
[ 2 ] . غير واضح في الأصل ، وما أثبتناه يؤيده ما في مط والطبري : ( 2 : 1019 ) .
[ 3 ] . مط : وبايعوه .