يأمره بالقدوم عليه ويستعجله في ذلك ، ويصف له ما نال هرقل منه ومن بلاده [ 1 ] .
وقد حكى : أنّ كسرى عرف امرأة في فارس لا تلد إلَّا الملوك الأبطال ، فدعاها وقال :
- « إني أريد أن أبعث إلى الروم جيشا ، وأستعمل عليهم رجلا من بنيك ، فأشيرى علىّ : أيّهم أستعمل ؟ » فوصفت أولادها فقالت :
- « هذا فرّخان أنفذ من سنان ، وهذا شهربراز أحكم من كذا ، وهذا فلان أروغ من كذا . » فاستعمل شهربراز . فسار إلى الروم ، فظهر عليهم وهزمهم وخرّب مدائنهم .
فلمّا ظهرت فارس على الروم ، جلس فرّخان يشرب ، فقال لأصحابه :
- « لقد رأيت كأني جالس على سرير كسرى . » [ 235 ] فبلغت كسرى ، وكتب إلى شهربراز :
- « إذا أتاك كتابي هذا ، فابعث إلىّ برأس فرّخان . » فكتب إليه :
- « أيّها الملك ، إنّك لن تجد مثل فرّخان ، فانّ له نكاية في العدوّ وصوتا ، فلا تفعل . » فكتب إليه :
- « إنّ في رجال فارس خلفا منه ، فعجّل علىّ برأسه . » فراجعه ، فغضب كسرى ولم يجبه ، وبعث بريدا إلى أهل فارس :
- « إني قد نزعت عنكم شهربراز ، واستعملت عليكم فرّخان . » ثمّ دفع إلى البريد صحيفة صغيرة وقال :
هامش
[ 1 ] . مظانّ نزول « آلم ، غلبت الروم . . . » أنظر الطبري 2 : 1005 .