الملك ، ولاطفها بذلك الجوهر وغيره من الهدايا حتى دسّت لبهرام من قتله . فاغتمّ خاقان لموته ، وأرسل إلى أخته كردية وامرأته يعلمها [ 1 ] بلوغ الحادث ببهرام منه ، ويسأل أن يتزوّجها وطلَّق امرأته خاتون بهذا السبب ، فأجابته كردية جوابا ليّنا ، وضمّت من كان مع أخيها من المقاتلة إليها ، وخرجت بهم من بلاد الترك إلى حدود مملكة فارس فأتّبعها ملك الترك أخاه بطرا [ 2 ] في اثنى عشر ألف فارس .
فيقال : إنّ كردية قاتلت ، وقتلت بطرا بيدها ، ومضت لوجهها [ 230 ] ، حتى تلقّتها خيول الفرس من الحدود . وكتبت إلى أخيها كردى ، فأخذ لها أمانا من أبرويز . فلمّا قدمت عليه اغتبط بها ، وتزوّج بها أبرويز .
ذكر سوء سياسة اتّفق على أبرويز في جنده حتى ظهر الروم عليه
لم يزل أبرويز يلاطف ملك الروم . الذي كان نصره ، ويهاديه [ 3 ] ، إلى أن وثبت الروم عليه في شيء أنكروه منه ، فقتلوه وملَّكوا غيره . فبلغ ذلك أبرويز ، فامتعض ، وأخذته الحفيظة ، فآوى ابن الملك المقتول اللاجئ إليه ، وتوّجه ، وملَّكه على الروم ، ووجّه معه جنودا كثيفة مع شهر براز [ 4 ] ، فدوّخ بهم البلاد ، وملك صاحب كسرى بيت المقدس ، وأخذ خشبة الصليب ، وبعث بها إلى كسرى في أربع وعشرين سنة من ملكه . ثم احتوى على مصر ، والإسكندرية ، وبلاد نوبة ، وبعث مفاتيح مدينة الإسكندرية إلى كسرى في سنة ثمان وعشرين من ملكه . وقصد قسطنطينية ، فأناخ على ضفّة الخليج القريب منها ، وخيّم [ 5 ] هناك . فأمر كسرى فخرّب بلاد الروم ، غضبا مما انتهكوا من ملكهم وانتقاما له ، ولم يخضع لابن
هامش
[ 1 ] . كذا في مط والطبري : يعلمها بلوغ الحادث ببهرام منه ( 2 : 1001 ) .
[ 2 ] . كذا في مط : بطر . نظر ، بطو .
[ 3 ] . يهاديه : يهادنه ( مل ) .
[ 4 ] . مط : شهريرار . Shahrvaraz ( I . C . حب ) .
[ 5 ] . مط : وجشم .