- « إذا ولى فرّخان الملك ، وانقاد له أخوه ، فأعطه . » فلما قرأ شهر براز الكتاب قال :
- « سمعا وطاعة . » ونزل عن السرير ، وجلس فرّخان ، ودفع الصحيفة إليه ، فقال :
- « ايتوني بشهربراز . » فقدّمه ليضرب عنقه ، فقال :
- « لا تعجل ، حتى أكتب وصيّتى . » قال : « افعل ! » فدعا بسفط وأعطاه ثلاث صحائف ، وقال :
- « كلّ هذا راجعت فيك كسرى وأنت أردت أن تقتلني بكتاب واحد ! » فردّ الملك على أخيه .
فكتب شهربراز إلى قيصر [ 236 ] ملك الروم :
- « إنّ لي حاجة لا تحملها البرد ولا تبلَّغها الصحف . فالقنى ، ولا تلقني إلَّا في خمسين روميا ، فإنّى [ 1 ] أيضا ألقاك في خمسين فارسيا . » فأقبل قيصر في خمسمائة رومىّ ، وجعل يضع العيون بين يديه في الطريق ، وخاف أن يكون قد مكر به حتّى أتاه عيونه أنه : ليس معه إلَّا خمسون رجلا . ثمّ بسط لهما ، والتقيا في قبّة ديباج ضربت لهما ، واجتمعا ومع كلّ واحد منهما سكّين ، ودعوا ترجمانا بينهما .
فقال شهربراز :
- « إنّ الذين خرّبوا مدينتك ، وبلغوا منك ومن جندك [ 2 ] ما بلغوا أنا وأخي بشجاعتنا وكيدنا ، وإنّ كسرى حسدنا ، فأراد أن أقتل أخي فأبيت ، ثمّ أمر أخي أن
هامش
[ 1 ] . فإنّى . . . فارسيا : سقطت من مط .
[ 2 ] . مط : جدك .