تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللَّه بن العباس رحمه اللَّه تعالى ، وكان عبد اللَّه يقول : « ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، كانتفاعي بهذا الكلام » أمّا بعد ، فإنّ المرء قد يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك منها ، وما نلت من دنياك فلا تكثر فيه فرحا ،
شرح
ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللَّه بن العبّاس ، وكان عبد اللَّه يقول : ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللَّه ، كانتفاعى بهذا الكلام . ( أما بعد ) الحمد والصّلاة ( فانّ المرء قد يسرّه ) ويفرحه ( درك ) ادراك ( ما لم يكن ليفوته ) بأن قدّر أن يصل إليه ، والحال انّ المقطوع بوصوله لا ينبغي الفرح له ، إذ الانسان يفرح بالأمور المحتملة لا المقطوعة ، ألا ترى لا يفرح الانسان باشراق الشّمس وما أشبه ( ويسوؤه ) ويحزنه ( فوت ما لم يكن ليدركه ) إذ قدّر أن لا يصل إليه الانسان ، والحال انّ المقطوع بفوته لا حزن عليه ألا ترى انّ الانسان لا يحزن بفوت السّلطنة منه ، لأنها مقطوعة العدم . ( فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ) إذ هو محتمل الوصول والعدم ( وليكن أسفك ) وحزنك ( على ما فاتك منها ) أي من الآخرة ، لأنها كانت محتملة الوصول ففاتت ( وما نلت ) وأدركت ( من دنياك فلا تكثر فيه فرحا ) إذ الدّنيا