تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
ومن اقتحم اللَّجج غرق ، ومن دخل مداخل السّوء اتّهم . ومن كثر كلامه كثر خطوه ، ومن كثر خطاه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النّار . ومن نظر في عيوب النّاس ، فأنكرها ، ثمّ رضيها لنفسه ، فذلك الأحمق بعينه . والقناعة مال لا ينفد . ومن أكثر من ذكر الموت رضي من الدّنيا
شرح
( ومن اقتحم اللجج ) أي دخل في لجج جمع لجة وسط البحر ( غرق ) ولم ينج لأنه القاء للنفس في المهلكة ( ومن دخل مداخل السوء ) أي في محلَّات السوء ( اتّهم ) أي اتّهمه الناس بانّه من أهل السوء ( ومن كثر كلامه كثر خطائه ) فمن الأحسن ان يقل الانسان الكلام تحفّظا على نفسه من الخطاء ( ومن كثر خطاه قلّ حيائه ) إذ الحياء يذهب بتكرر الخطاء فلا يخجل من الناس إذا أخطاء . ( ومن قلّ حيائه قلّ ورعه ) من اللَّه ، إذ الحياء يوجب الخجل منه سبحانه فلا يعصى المستحيى ( ومن قلّ ورعه مات قلبه ) فانّ حياة القلب كونه بحيث يؤثر الآثار النافعة ، والذي لم يستح من اللَّه لا يكون هكذا ( ومن مات قلبه دخل النّار ) لعدم اتيانه بالأعمال الصالحة ( ومن نظر في عيوب النّاس فأنكرها ) وتعجّب منها ( ثمّ رضيها ) أي رضى مثل تلك العيوب لنفسه ( فذلك الأحمق بعينه ) لأنّ الأحمق لا ميزان لرضاه عن الأشياء فيرضى الشيء هنا ولا يرضى نفس الشيء في مكان آخر ، بخلاف العاقل الذي كل شيء له بميزان . ( والقناعة مال لا ينفد ) إذ مال الانسان ينفد مهما كان ، امّا القناعة فهي باعثة دائمة على صيانة الانسان ( ومن أكثر من ذكر الموت رضى من الدنيا