ويلبس أمورها عليها ، ويبثّ الفتن عليها ، فلا يبصرون الحقّ من الباطل ، يموجون فيها موجا ، ويمرجون فيها مرجا . فلا تكوننّ لمروان سيّقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السّنّ . وتقضّي العمر . فقال له عثمان : « كلَّم النّاس في أن يؤجّلوني ، حتّى أخرج إليهم من مظالمهم »
شرح
الموجب لقتله أوجب انشقاق الأمة إلى سنة وشيعة ، والتاريخ يدل على ما وقع بين الطائفتين من المآسي ، بينما لو كان الأمر طبيعيا ، لكان الإمام يملك زمام الحكم ويحكم بين المسلمين على الكتاب والسنة ويتسلسل الأمر بلا خلاف وتشاحن .
( ويلبس ) ذلك القتل ( أمورها عليها ) فلا يدرون الحق من الباطل ( ويبث ) أي ينشر ( الفتن عليها ) كفتنة الجمل وصفين والخوارج وغيرها ( فلا يبصرون الحق من الباطل ) وذلك لالقاء الطامعين الفتن والقلاقل بين الناس .
( يموجون فيها ) كما يموج البحر ، والضمير عائد إلى الفتنة ( موجا ) مصدر للتأكيد ( ويمرجون فيها مرجا ) أي يخلطون بين الحق والباطل في تلك الفتنة ( فلا تكونن ) يا عثمان ( لمروان سيقة ) هو ما استاقه العدو من الدواب ، وقد كان مروان - ابن طريد رسول اللَّه - مستشارا لعثمان وكان أحمق منافق ، عابد شهوة وفجور ، وهو الذي اشعل الفتنة ، حتى استبد بالأمر ، وكان عثمان ملَّكه زمام الدولة في الواقع ، فأردى المسلمين بهذا المهوى السحيق ( يسوقك حيث شاء بعد جلال السن ) أي تقدمه ( وتقضى العمر ) أي انقضائه .
( فقال له عثمان ) في جواب طلبه عليه السّلام منه الاصلاح ( كلم الناس ) الثائرين ( في أن يؤجلوني ) أي يمهلوني مدة ( حتى اخرج إليهم من مظالمهم ) وأرفع