جنسه ومقيّده ، حتّى يستحيل عقلا بقاء الجنس مع انتفاء فصله والمقيّد مع انتفاء قيده ، فتكون الإجازة حينئذ عقدا جديدا بمنزلة قوله : بدّلت بيع الغاصب لنفسه إلى البيع لنفسي ( 1 ) .
واستشكال بعض الرفقاء على كونه عقدا جديدا مع اشتراطهم الصراحة في ألفاظ العقود مدفوع ، بأنّه لو سلَّمنا اعتبار الصراحة فما نحن فيه خارج بالدليل المصحّح لعقد الغاصب بمجرّد الإجازة ، فإنّ الدليل على اعتبار الصراحة في العقود على تقدير تسليمه ليس إلَّا الشهرة ، وبعد فرض كون الشهرة على صحّة الفضولي بهذا المعنى متحقّقا كان ذلك دليلا على خروجه عن تحت اعتبار الصراحة وكفاية المجاز والكناية فيه ، كما لا يخفى .
وكذا استشكال بعض الرفقاء عن كون الإجازة عقدا جديدا نازلا منزلة الإيجاب والقبول المستقلَّين مع أنّه إنشاء واحد مدفوع ، بأنّ الإشكال إن كان في إمكانه فمن المعلوم أنّه كما يمكن أن يكون اللفظ الواحد دالَّا على إنشاء واحد كذلك يمكن أن يكون دالَّا على إنشاءين ، كإمكان استعمال اللفظ في معنى واحد وفي معنيين .
وإن كان الإشكال في وقوعه فمن الواضح أنّه كما لا إشكال في وقوع استعمال اللفظ الواحد في معنيين إذا كان بينهما جامعا قريبا وقامت القرينة على إرادته كذلك لا إشكال في وقوع استعمال « أجزت لنفسي » في إنشاء الإنشاء والقبول السابقين لنفس المتبائعين ، بعد وجود الجامع القريب بينهما ، وهو مضمون العقد السابق لنفس المجيز ، بعد قيام القرينة الصريحة على إرادته ، وهي تعقّب الإجازة بالضمير الراجع إلى العقد السابق وبقوله : « لنفسي » .
هذا كلَّه ، مع أنّ مدلول الإجازة معنى بسيط وحداني ، وتعدّده إنّما هو
هامش
( 1 ) جامع الشتات 1 : 155 .