تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على المكاسب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
لاتّحاد الطريق في الكلّ ، من غير فرق بيّن ولا مبيّن . ولعلّ وجه الحكم بتقدّم قول البائع في تلك الموارد هو البناء في تشخيص المنكر والمدّعي على العرف ، لا المطابقة للأصل وعدمه ، وإلَّا فقد عرفت عدم سلامة الأصول عن موانع القبول . * ( قوله : « وتأخّره عنه على وجه لا يوجب الخيار . . إلخ » . ) * * أقول : احترز بذلك القيد عن التأخّر الموجب للخيار . وقد مثّل له شيخنا العلَّامة بتأخّر الهزال في مثل بيع الحيوان قبل مضي ثلاثة أيّام ، فإنّ الهزال وإن تأخّر عن البيع فيه موجب للخيار قبل مضي الثلاثة ، بخلاف تأخّره في بيع غير الحيوان أو في بيع الحيوان بعد مضي الثلاثة فإنّه لا يوجب الخيار . أقول : بل له أيضا مثال آخر في بيع غير الحيوان : وهو بلوغ الهزال والتغير إلى حدّ مشرف على تلف المبيع قبل قبضه فإنّه وإن تأخّر عن البيع بالفرض إلَّا أنّه أيضا موجب للخيار . بل وله مثال ثالث : وهو ما إذا كان التغيير بتسبيب البائع أو بتفريطه ، فإنّه أيضا موجب للخيار . * ( قوله : « مقتضى الأصل في المقامين عدم اللزوم » . ) * * [ أقول : ] فيه : ما عرفت من أنّ أصالة عدم اللزوم وعدم وصول حقّ المشتري لا يثبت الجواز والخيار إلَّا على الأصل المثبت للضرر ، الموجب للخيار والجواز . * ( قوله : « وبالجملة الفاسد شرعا الَّذي تنزّه عنه فعل المسلم . . إلخ » . ) * * أقول : محصّل الكلام وتوضيحه : أنّ أصالة الصحّة في المعاملات إنّما يجري بعد إحراز القابليّة العقليّة لتأثير المحلّ ، وأمّا قبله فلا ، وذلك لأنّ صحّة العقد عبارة ترتيب الأثر الشرعيّ عليه ، فإذا فرضنا أنّه عقد على معدوم في الواقع فلا تأثير له عقلا ، ففساده مستند إلى عدم وجوده في الحقيقة ، لا إلى وجوده الناقص أو المعيب شرعا . ومن البيّن أنّ أصالة الصحّة كالعموم والإطلاق وسائر
التعليقة على المكاسب — صفحة 258 | السيد عبد الحسين اللاري / اللجنة العلمية للمؤتمر - مؤسسة المعارف الإسلامية