ويمكن دفع الأوّل : بمنع بطلان اللازم ، ومنع كونه خلاف ظاهر الأصحاب .
كما يمكن دفع الآخرين : بمنع الملازمة في أوّلهما .
بتقريب : أنّ تسلَّط السابق على الرجوع إلى لاحقه لو طالبه المالك مع عدم غرمه شيئا ، من جهة أنّ اللاحق وإن لم يتسبّب لغرم السابق بعد إلَّا أنّه تسبّب لقصور يده عن أداء المغصوب والخروج عن عهدته ، فيتسلَّط السابق عليه في ردّ المغصوب إليه ليتمكَّن من أدائه ، أو إلى مالكه ليخرج عن عهدته .
ومنع الملازمة في آخرهما . بتقريب : أنّ تسبّب اليد اللاحقة لغرم السابقة لا يختصّ بصورة غصبها عن السابقة عدوانا كما توهّم ، بل يتحقّق تسبّب اللاحق وصدق استناد الغرم وإضرار السابق إليه عرفا وعقلا بمجرّد أخذ المغصوب منه ، سواء كان بعنوان الغصب والعدوان ، أم بعنوان الاذن والأمان ، إلَّا إذا كان الأخذ جاهلا بغصبيّة المأخوذ ومغرورا في أخذه فإنّه لا رجوع للغارّ فيما يغرمه للمالك إلى المغرور ، بل الرجوع للمغرور فيما يغرمه إلى الغارّ .
* ( قوله : « نظير ذلك ضمان المال . . إلخ » . ) *
* [ أقول : ] أمّا ضمان المال من الديون فليس له نظر إلَّا ضمان الدين على طريقة العامّة ( 1 ) ، حيث إنّه عندهم مأخوذ من الضمّ ، وهو ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، والنون زائدة . بخلافه على طريقة الخاصّة ، فإنّه انتقال ذمّة إلى ذمّة ، والنون أصليّة .
وأمّا من الأعيان فنظره عندنا ضمان الأعيان المضمونة ، وضمان عهدة العوضين لكلّ من المتعاوضين ثالث فإنّه ضمّ ذمّة إلى ذمّة .
* ( قوله : « لا يكاد يفهم الفرق . . إلخ » . ) *
* [ أقول : ] وفيه : وضوح الفرق بين خطاب الأداء كخطاب المولى بنفقة عبده ،
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصدره في هامش ( 2 ) ص : 123 .