ولو سلَّمنا اعتبار الصراحة أيضا كما اعتبرها الأستاد دام ظلَّه فإنّما نعتبرها في الردّ القوليّ دون الفعليّ ، لأنّ الفعل وإن كان مفوّتا لمحلّ الإجازة ، أو منافيا له ، أو صادرا في حال الالتفات بوقوع الفضوليّ ، إلَّا أنّه من حيث هو فعل لا صراحة له في الدلالة على إنشاء الردّ إلَّا بضميمة إشارة أو نحوها .
ولو سلَّمنا اعتبار الصراحة حتّى في الردّ الفعليّ ، نظرا إلى أنّ الفعل من حيث هو فعل وإن لم يكن له صراحة في إرادة إنشاء الردّ النفسي منه ، إلَّا أنّ الفعل المفوّت بل والمنافي بل وكذا الصادر في حال الالتفات إلى وقوع الفضوليّ بملاحظة عدم انفكاكه غالبا عن إرادة إنشاء الردّ النفسانيّ يكون صريحا أو كالصريح في إرادة إنشاء الردّ فإنّما هو من باب الكشف عن إنشاء الردّ ، لا من باب اعتبارها في صدق موضوع الردّ عرفا ، كما يظهر من المتن ( 1 ) وغيره .
وعلى تقدير اعتبار الصراحة من باب الكشف لا يعتبر بعد إنشاء الردّ نفسا صراحة ما يكشف عنه بالنسبة إلى نفس الرادّ ، فيجوز له فيما بينه وبين الله ترتيب أحكام الردّ على مجرّد إنشائه الردّ ولو لم يصدر ما يكشف عنه صريحا . وكذا بالنسبة إلى غير الرادّ إذا اطلع على ذلك الردّ من غير كاشف صريح عن الرادّ ، كإخبار صادق أو نحوه ، بخلاف اعتبارها من باب الموضوعيّة فإنّه على هذا التقدير لا يجوز ترتيب شيء من أحكام الردّ على الإنشاء المجرّد على الكاشف الصريح ، لا بالنسبة إلى نفس الرادّ ، ولا بالنسبة إلى غيره ، وحكم الشكّ في تحقّق ما يعتبر في الردّ هو حكم الشكّ في أصل الردّ من استصحاب بقاء اللزوم من طرف الأصيل وقابليّته من طرف المجيز ، كما تقدّم . هذا كلَّه في بيان حكم كلَّي الردّ من حيث الكبرى .
وأمّا حكم جزئيّاته من حيث الصغرى فنقول : أمّا الفعل المفوّت لمحلّ
هامش
( 1 ) المكاسب : 144 .