ثانيها : كون المنافع المستوفاة من العين بإزاء الضمان الجعلي المتعلَّق بالمنافع بإجارة ونحوها ، وإطلاق الضمان بهذا المعنى كثير التداول في لسان العرف فيقولون : فلان ضمن بستانا ، وضمن أرضا أو نهرا ، وقلّ ما يقولون :
استأجر أرضا أو نهرا ، ولا خلاف في صحّة الخراج بالضمان بكلّ من هذين المعنيين ، إلَّا أنّه لا ربط له بشيء من المعنيين فيما نحن فيه .
وثالثها : كون المنافع المستوفاة بإزاء الضمان الواقعي المتعلَّق بالمنافع ، وهو بهذا المعنى دليل ضمان عوض المنافع المستوفاة من العين المقبوض بالعقد الفاسد على المشتري لا دليل عدم ضمانها ، كما توسّل به الوسيلة ( 1 ) .
رابعها : كون المنافع المستوفاة من العين بإزاء ضمان العين بالضمان الواقعي ، وهو بهذا المعنى وإن دلّ على عدم ضمان المنافع المستوفاة من العين المغصوبة فضلا عن المقبوضة بالبيع الفاسد إلَّا أنّ حمله على هذا المعنى - مضافا إلى عدم ذهاب أحد من المسلمين إليه سوى أبي حنيفة ( 2 ) ، وإلى ورد صحيحة أبي ولاد ( 3 ) وغيرها ( 4 ) على ردّه وطعنه - ليس بأولى من حمله على سائر المعاني الأخر ، سيّما على المعنى الثالث ، بل لو سلَّمنا أولويّته كفى في انصرافه عنه وتعيين غيره من سائر المعاني الشهرة ، بل الإجماع المحكي على ضمان المنافع المستوفاة .
* قوله : « وإنّما تملَّك الانتفاع الَّذي عيّنه المالك . فتأمّل » .
* [ أقول : ] إشارة إلى احتمال كون الخراج أعمّ من المنفعة والاستنفاع ، مضافا إلى ما في أصل الخبر من الضعف الغير المنجبر ، والفرق أنّ تمليك المنفعة يقبل
هامش
( 1 ) الوسيلة : 255 .
( 2 ) المحلَّى لابن حزم 8 : 139 ، والوسائل 13 : 255 ب « 17 » من أبواب أحكام الإجارة ح 1 .
( 3 ) الوسائل 13 : 255 ب « 17 » من أبواب أحكام الإجارة ح 1 .
( 4 ) الوسائل 13 : 255 ب « 17 » من أبواب أحكام الإجارة ذيل ح 1 .