تضاعف العقاب .
* قوله : « والظاهر أنّ الردّ غير النهي عن الغيبة » .
* [ أقول : ] وذلك الظهور الردّ والنصر والانتصار ، خصوصا بقرينة ما يترتّب عليه من كثرة الأجر والآثار في تخطئة المغتاب بأنّه غير مصاب ، لا مجرّد منعه عن الاغتياب الذي هو إبراز عيب المعاب ، فإنّ مجرّد ذلك ليس ردّا على المغتاب ، بل لا يخلو في نفسه عن نوع اغتياب ، وتصديق المغتاب فيما أعاب ، فكيف يترتّب عليه ذلك الثواب ؟ ! ومن هنا يظهر أنّ ردّ الغيبة على المغتاب الواجب على السامع لا يجوز بمثل : لا تكذب على أخيك ولا تتّهمه ، أو لا تفتر عليه ، أو قد فسقت ، أو لعنت ، أو نممت فيما نسبته ، أو * ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) * ( 1 ) * ( وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ) * ( 2 ) * ( هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) * ( 3 ) فإنّ أمثال ذلك من باب ردّ الفاسد بالأفسد ، وانتهاك حرمة الحاضر لردّ انتهاك حرمة الغائب ، وهو أحد المحرّمين ، بل أقواهما غير الجائز من باب ردّ الغيبة ، وإن جاز من باب النهي عن المنكر المتوقّف عليه .
ولا يجوز أيضا بمثل قولك لا تغتب ، أو لا تجهر بالسوء ، ولا تظهر معايب أخيك ، ولا تعيّبه بما فيه ، لاستلزامه تصديق المغتاب فيما أعاب ، نظير قول المولى لعبده : طلَّق زوجتك ، فإنّه إمضاء لعقده ، فلا يجب عليه الطلاق ، بخلاف ما لو قاتل : لم أمض عقدك ، فإنّه طلاق ، ونظير اجتهاد الشافعيّة ( 4 ) في مقابل نصوص :
« التائب كمن لا ذنب له » ( 5 ) بأنّ التوبة عن ذنب إقرار به فيؤخذ به .
هامش
( 1 ) الهمزة : 1 .
( 2 ) الجاثية : 7 .
( 3 ) القلم : 11 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 12 : 81 .
( 5 ) الوسائل 11 : 358 و 360 ب « 86 » من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ح 8 و 14 .