يترتّب الضرر الخطير على المستشير ، بل والعذاب الكثير على الخائن الفقير ، بخلاف اغتيابه لأجل التحذّر والتحذير ، فليس فيه سوى التعبير عمّا فيه من التحقير وإظهار ما في الضمير .
* قوله : « مع ظهور عدّة من الأخبار في وجوبه » .
* [ أقول : ] كقوله عليه السّلام : « اذكروا المرء بما فيه ليحترزه الناس » ( 1 ) .
* قوله : « واحتمال كونها متجاهرة مدفوع بالأصل » .
* أقول : فيه أوّلا : أنّ أصالة عدم كونها متجاهرة بعد فرض كونها عاصية من قبيل الشكّ في الحادث ، المعارض فيه أصالة عدم التجاهر بأصالة عدم التستّر ، لا الشكّ في الحدوث حتى يعتبر فيه الأصل ، نظير الشكّ في كون المعصية الصادرة غيبة أو سبّا ، وكون الفاعل رجلا أو امرأة ، ممّا لا مجرى للأصل فيها عند العقل والعقلاء .
وثانيا : أنّ أصالة عدم تجاهرها دليل حيث لا دليل على ظهور تجاهرها من عموم : « لا تدفع يد لامس » ( 2 ) ، مع فرض حبسها وتقييدها والمنع من الدخول عليها ، بل أيّ تجاهر أجهر من ذلك .
وثالثا : سلَّمنا ، لكن مجرّد عدم ردّ غيبتها النبيّ صلى الله عليه وآله لا يدلّ على تقرير جواز غيبتها ، فإنّه إنّما يدلّ على تقريره لولا رادع معلوم من مثل قوله تعالى : * ( ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * ( 3 ) الآية ، و * ( لا يُحِبُّ الله الْجَهْرَ بِالسُّوءِ ) * ( 4 ) .
ورابعا : سلَّمنا عدم رادع معلوم ، لكن عدم ردع النبيّ صلى الله عليه وآله إنّما هو من جهة عدم تحقّق الغيبة ، وهو إظهار العيب المستور عليه صلى الله عليه وآله ، لإحاطة علمه صلى الله عليه وآله بجميع
هامش
( 1 ) جامع السعادات 2 : 321 .
( 2 ) الوسائل 18 : 414 ب « 48 » من أبواب حدّ الزنا ح 1 .
( 3 ) الحجرات : 12 .
( 4 ) النساء : 148 .