ألمها ، وكاد أن يحترق من مسيسها » ( 1 ) إلخ .
وما في الاحتجاج في آخر احتجاجات الرضا عليه السّلام : « أنّه عليه السّلام لمّا ولي ولاية العهد دخل إليه آذنه فقال : إنّ قوما بالباب يستأذنوك ، يقولون : نحن من شيعة عليّ .
فقال عليه السّلام : أنا مشغول فاصرفهم .
فصرفهم إلى أن جاؤوا هكذا يقولون ويصرفهم شهرين ، ثمّ أيسوا من الوصول فقالوا : قل لمولانا : إنّا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك ، ونحن ننصرف عن هذه الكرّة ، ونهرب من بلادنا خجلا وأنفة ممّا لحقنا ، وعجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا .
فقال عليه السّلام : ائذن لهم ليدخلوا ، فدخلوا فسلَّموا عليه فلم يردّ عليهم ، ولم يأذن لهم بالجلوس ، فبقوا قياما .
وقالوا : يا ابن رسول الله ما هذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب ، أيّ باقية تبقى منّا بعد هذا ؟
فقال الرضا عليه السّلام : أقروا * ( وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) * ما اقتديت إلَّا بربّي عزّ وجلّ وبرسوله وبأمير المؤمنين عليه السّلام .
إنّ شيعته : الحسن والحسين وسلمان وأبو ذر والمقداد وعمّار ومحمد بن أبي بكر ، الذين لم يخالفوا شيئا من أمره ، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون ، ومقصّرون في كثير من الفرائض ، وتتهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله ، وتتّقون حيث لا تجب التقيّة ، وتتركون التقيّة حيث لا بدّ من التقيّة لو قلتم : إنّكم مواليه ومحبّوه ، والموالون لأوليائه والمعادون لأعدائه ، لم أنكره من قولكم ، ولكن هذه مرتبة شريفة ادّعيتموها ، إن لم تصدّقوا قولكم بفعلكم هلكتم ، إلَّا أن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 346 - 347 رقم ( 224 ) ، وفيه بدل « مسيسها » « ميسمها » .