الأحوال والفعال بواسطة العلم الحصولي وعرض الأعمال . وحينئذ فلا دلالة في أمثال تلك الروايات على جواز غيبة المستفتي عنه للمستفتي ، سوى كون مصلحته أقوى من مصلحة تركها ، كأقوائيّة مصلحة كشف عورة المريض على الطبيب من مصلحة سترها ، فيقتصر في جوازها على قدر الضرورة وحالها ومحلَّها لا غير .
* قوله : « إلَّا أنّ ما يدلّ على كونه من الكبائر كالرواية ( 1 ) المذكورة [ ونحوها ] ضعيفة السند » .
* [ أقول : ] ويمكن النظر فيه أوّلا : بانجبار سندها بالشهرة والاستفاضة ، بل التواتر حسب ما سيأتي . وأمّا دلالتها فصريحة في أنّها كالغيبة من الكبائر ، بل التصريح في بعضها بأنّ السامع عليه وزر المغتاب سبعين مرّة ( 2 ) .
وثانيا : لو سلَّمنا ، لكن يكفي في أنّ سماع الغيبة كالغيبة من الكبائر كونه أحد ركني الغيبة ، كالعقد المتوقّف تحقّقه على كلّ من الإيجاب والقبول والمزاوجة ، المتوقّف تحقّقه على كلّ من الزوج والزوجة [ والصفّ والمقاتلة من قوله تعالى * ( إِنَّ الله يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه صَفًّا ) * ( 3 ) ] ( 4 ) المتوقّف تحقّقه على الاثنينيّة ، كما هو الظاهر أيضا من قوله عليه السّلام : « السامع للغيبة أحد المغتابين » ( 5 ) على قراءته بالتثنية لا الجمع ، كما هو الظاهر .
* قوله : « فيحمل فعل القائل على الصحّة ما لم يعلم فساده » .
هامش
( 1 ) كشف الريبة : 64 .
( 2 ) الوسائل 8 : 99 ب « 152 » من أبواب أحكام العشرة ح 13 .
( 3 ) الصف : 4 .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ورد في النسخة الخطَّية ، ولم نر له وجها صحيحا ، ولعلَّه من طغيان قلمه الشريف « قدّس سرّه » ، ووضعناه في المتن كما هو عليه .
( 5 ) كشف الريبة : 64 .