وسحت » ( 1 ) ، وأصالة عدم التخصيص والتقييد بلا مخصّص ولا مقيّد ، هو حرمتها من باب المقدّمة ، للتجرّي والاقتحام في مزالّ الأقدام ، والوقوع في معرض الحرام ، واستحلال جميع الآثام بالحيل والأوهام ، فإن النفس إذا اعتادت بالهدايا لم تخف الوقوع في البلايا ، وإذا ذاقت حلاوة التحف أمنت من الوعيد والأسف ، واستحلَّت الحرام بالحيل والحرف ، فإن النفس لأمّارة بالسوء إلَّا ما رحم ، ولا عاصم إلَّا من عصم .
ولعلّ ما ذكرنا من حمل الوجهين الأخيرين من الهديّة المحرّمة على الحرمة الغيريّة المقدّميّة أولى من حمل المصنف إيّاهما على المبالغة في رجحان التجنّب عن قبول الهدايا ، لأن الأول محمل حقيقيّ أو أقرب مجاز من الثاني .
* قوله : « لا لأجل الرشوة ، لعدم الدليل عليه ، عدا بعض الإطلاقات المنصرف إلى الرشى في الحكم ، بل لأنه أكل للمال بالباطل . . إلخ » .
* أقول : فيه أولا ما عرفت من منع عدم الدليل عليه بعد عموم الرشى وإطلاقها عليه ، ومنع التخصيص بلا مخصّص والانصراف بلا صارف .
وثانيا : سلَّمنا ، لكن الفرق بين ما يحرم لأجل الرشوة فيحرم قبضه ، وما يحرم للأكل بالباطل فلا يحرم قبضه بل يحرم تصرّفه ، ممنوع جدّا ، ولا وجه له أصلا ، لأن النهي عن الأكل كناية عن مطلق التصرّف ، كالنهي عن التأليف في :
* ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) * ( 2 ) حيث إنه كناية عن مطلق الضجر .
* قوله : « وأمّا بذل المال على وجه الهديّة الموجبة لقضاء الحاجة المباحة فلا خطر فيه ، كما يدلّ عليه ما ورد . . إلخ » .
* [ أقول : ] وفيه أولا : منع حلَّية الهديّة الموجبة لقضاء الحاجة المباحة ، لعموم
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 163 ب « 8 » من أبواب آداب القاضي ح 6 ، وفيه : هدية الأمراء غلول .
( 2 ) الأسراء : 23 .