ومثل قوله عليه السّلام في رواية حمزة بن حمران : « إنما ذاك الذي قضى بغير علم ولا هدى من الله ليبطل به الحقوق ، طمعا في حطام الدنيا » ( 1 ) .
ويندفع : لكن لا بمجرّد دعوى كون الحصر إضافيّا حتى يقال إنه خلاف الظاهر ، وإن لم يكن خلافه ، بل لو سلَّمنا ظهوره في الحصر الحقيقي إلَّا أنه مع ذلك لا يدلّ على حصر حرمة الرشى بالقضاء الباطل . أمّا على تقدير كون اللام في قوله « ليبطل به الحقوق » للعاقبة والمآل ، كما في قوله تعالى * ( فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً ) * ( 2 ) فواضح أن بطلان المآل بسوء عاقبة الفعال لا ينافي ترتّبه على نيّة العكس ، أعني : قصد القضاء بالحقّ بواسطة اقترانه بقصد الرشى ، كما أن جميع العبادات المقرونة بغير الخلوص يترتّب عليها سوء عاقبة البطلان وإن قصد بها الصحّة . وأمّا على تقدير كون اللام المذكورة للغاية فلأن القضاء بالرشى باطل شرعا وإن قضى بالحقّ واقعا ، كما في مقبولة ابن حنظلة :
« وما يحكم له - أي : السلطان الجائر وقاضي الجور - فإنما يأخذه سحتا ، وإن كان حقّه ثابتا » ( 3 ) . فتأمّل .
ومثل قوله : « كما يظهر بالتأمّل في رواية يوسف ( 4 ) وعمّار ( 5 ) » .
ويدفعه : وضوح عدم ظهور الروايتين في اختصاص حرمة الرشى بصورة الاستغناء بالتأمّل ، بل الظهور بالعكس . مضافا إلى توقّف التخصيص على المخصّص والانصراف على الصارف ، وإذ ليس فليس ، خصوصا مع عموم [ حرمة ] أجور القضاة .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 102 ب « 11 » من أبواب صفات القاضي ح 12 .
( 2 ) القصص : 8 .
( 3 ) الوسائل 18 : 98 ب « 11 » من أبواب صفات القاضي ح 1 .
( 4 ) الوسائل 18 : 163 ب « 8 » من أبواب آداب القاضي ح 5 .
( 5 ) الخصال 1 : 329 ح 26 .