النصوص المحرّمة لهدايا العمّال ، خصوصا المفسّر للسحت بقوله عليه السّلام : « هو الرجل يقضي لأخيه حاجته ثمّ يقبل هديّته » ( 1 ) صريح في حرمة الهديّة الموجبة لقضاء الحاجة .
وثانيا : منع دلالة ما استدلّ به عليه من قوله : « لا بأس ببذل الرشوة ليتحرّك من منزله ليسكنه » ( 2 ) فإنّه إنّما يدلّ على حلَّية الرشوة في إزاء الحقوق الماليّة الخارجة عن محلّ الكلام ، لا الأحكام الشرعيّة ولا الأمور غير الماليّة التي هي محلّ الكلام .
وثالثا : منع دلالة ما استدلّ به على التفصيل في الرشوة بين الحاجة المحرّمة وغيرها برواية أبي بصير ( 3 ) ، لأنّها إنّما تدلّ على التفصيل في الرشوة بين ما يدفع به الظلم فيباح لدافعة لا لآخذه ، وما يوجبه فتحرم مطلقا . وهو أيضا تفصيل في الرشوة بين المحرّم وغيره من الحقوق الماليّة ، لا الأحكام الشرعيّة ولا الأمور غير الماليّة ، بل تفصيل بين الإرشاء والرشوة ، وما يدفع الضرر ويصلح المال ، وما يوجب الإضرار ويفسده ، وهو خارج عن محلّ الكلام بكلا شقّيه .
* قوله : « والمراد المنزل المشترك كالمدرسة والمسجد والسوق » .
* أقول : وجه تخصيصه بالمنزل المشترك من حقوق الاختصاص دون الأملاك الخاصّة والمشتركة المشاعة لعلَّه من جهة عدم إطلاق الرشوة على ما بإزاء الحقوق الملكيّة ، وإنّما يطلق عليها الثمن أو مال الإجارة ، وإنّما أطلق مجازا على ما بإزاء الحقوق الماليّة المشتركة كالأوقاف تنزيلا لها منزلة الأملاك الخاصّة
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 64 ب « 5 » من أبواب ما يكتسب به ح 11 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) الوسائل 12 : 207 ب « 85 » من أبواب ما يكتسب به ح 2 .
( 3 ) الوسائل 12 : 409 ب « 37 » من أبواب أحكام العقود ح 1 ، وفيه عن الصيرفي .