* ( وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى ) * ( 1 ) وفي إبراهيم :
* ( وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ دائِبَيْنِ وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ ) * ( 2 ) .
وأمّا الثانية - وهي الاعتقاد بأن اختيارها في التأثير عين اختياره تعالى - :
فلأنه وإن لم يكن دليل على ثبوته إلَّا أنه لا دليل أيضا على كفره ، بل ولا على بطلانه ، لثبوت نظيره في النفوس الملكيّة ، كاللوح والقلم وجبرائيل وميكائيل وعزرائيل ، بل وفي النفوس البشريّة المعصومة بنصّ * ( وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله ) * ( 3 ) ، بل وفي النفوس الفلكيّة بظاهر قوله تعالى * ( فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ) * ( 4 ) . وظاهر قوله تعالى * ( وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * ( 5 ) . وظاهر قوله صلى الله عليه وآله في السماء والعالم عن أبي ذرّ : « قلت : يا رسول الله أين تغيب الشمس ؟ قال : في السماء ، ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا ، حتى تكون تحت العرش ، فتخرّ ساجدة معها الملائكة الموكَّلون بها ، ثم تقول : يا ربّ من أين تأمرني أن أطلع ، أمن مغربي أم من مطلعي ؟ فذلك قوله تعالى * ( والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ) * ( 6 ) الحديث » ( 7 ) . بل ربما أثبتوا الاختيار في جميع الأشياء بظاهر قوله تعالى * ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) * ( 8 ) .
وكيف كان ، فلو لم يثبت الدليل على صحّة الاعتقاد الخامس كالرابع فلم
هامش
( 1 ) الرعد : 2 .
( 2 ) إبراهيم : 33 .
( 3 ) الإنسان : 30 .
( 4 ) النازعات : 5 .
( 5 ) يس : 40 .
( 6 ) يس : 38 .
( 7 ) التوحيد : 280 ح 7 ، وفيه : فتخرّ ساجدة فتسجد معها الشمس .
( 8 ) الأسراء : 44 .