قوله تحت رقم 13 - : " لحديث أبي هريرة أن النبي ( ص ) قال : إن أمتي
يأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء ، فمن استطاع منكم أن يطيل
غرته فليفعل . رواه أحمد والشيخان " .
قلت : قوله في الحديث : " فمن استطاع . . . " مدرج فيه من أحد رواته ،
ليس من كلام النبي ( ص ) كما ذكره غير واحد من الحفاظ ، كما قال المنذري في
" الترغيب " ( 1 / 92 ) ، والحديث عندهم من رواية نعيم بن المجمر عن أبي
هريرة ، وقد بين أحمد في رواية له ( 2 / 334 - 523 ) أنه مدرج ، فقال في آخر
الحديث :
" فقال نعيم : لا أدري قوله : " من استطاع أن يطيل غرته فليفعل " من قول
رسول الله " صلى الله عليه وآله " ، أو من قول أبي هريرة ؟ " .
وقال الحافظ في " الفتح " :
" لم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة ،
وهم عشرة ، ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه " .
وكان ابن تيمية يقول : هذه اللفظة لا يمكن أن تكون من كلامه ( ص ) فإن
الغرة لا تكون في اليد ، لا تكون إلا في الوجه ، وإطالته غير ممكنة ، إذ تدخل في
الرأس ، فلا تسمى تلك غرة ، كذا في " إعلام الموقعين " ( 6 / 316 ) .
ذكر تحت " سنن الوضوء " : " المضمضة ثلاثا ، والاستنشاق والاستنثار ثلاثا " .
فأقول : إن كان يعني التثليث فيهما فهو مسلم ، وإن كان يعني أصل
المذكورات - كما هو الظاهر - فهو مرفوض ، لأنه خلاف الأوامر التي جاءت في
الأحاديث التي ذكرها ، فإنها تدل على وجوبها ، ولذلك قال الشوكاني في " السيل
تمام المنة — صفحة 92
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٩٢