ومن ( سنن الوضوء )
قوله : " 1 - التسمية في أوله ، ورد في التسمية للوضوء أحاديث ضعيفة ،
لكن مجموعها يزيدها قوة تدل على أن لها أصلا " .
قلت : أقوى ما ورد فيها حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " لا صلاة لمن لا
وضوء له ، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه " . له ثلاثة طرق وشواهد كثيرة
أشرت إليها في " صحيح سنن أبي داود " ( رقم 90 ) ، فإذا كان المؤلف قد اعترف
بأن الحديث قوي ، فيلزمه أن يقول بما يدل عليه ظاهره ، ألا وهو وجوب التسمية ،
ولا دليل يقتضي الخروج عن ظاهره إلى القول بأن الأمر فيه للاستحباب فقط ، فثبت
الوجوب ، وهو مذهب الظاهرية ، وإسحاق ، وإحدى الروايتين عن أحمد ، واختاره
صديق خان ، والشركاني ، وهو الحق إن شاء الله تعالى ، وراجع له " السيل الجرار "
( 1 / 76 - 77 ) .
قوله تحت رقم 2 - : " . . . لحديث عامر بن ربيعة قال : رأيت رسول
الله ( ص ) ما لا أحصي يتسوك وهو صائم . رواه أحمد وأبو داود والترمذي " .
قلت : استدلاله بالحديث وسكوته عليه يوهم أنه حديث ثابت ، وليس
كذلك ، لأن مدار سنده على عاصم بن عبد الله ، وهو ضعيف كما قال الحافظ في
" التقريب " ، وقد أشار البخاري في " صحيحه " إلى تضعيف الحديث حيث قال :
" ويذكر عن عامر بن ربيعة . . . " . وتناقض فيه كلام الحافظ في
" التلخيص " ، ففي موضع حسنه ، وفي آخر ضعفه ، وهذا هو المناسب ، لجزمه في
الكتاب الأول بضعف راوي الحديث ، وهو الحق إن شاء الله تعالى ، لذلك كنا
نتمنى أن يستدل على ما ذهب إليه من استحباب السواك للصائم أول النهار وآخره
بالبراءة الأصلية ، وإذا أورد الحديث أن يبين ضعفه .
تمام المنة — صفحة 89
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٨٩