معلول بأنه من رواية بشار بن الحكم ، وهو متفق على أنه منكر الحديث لا يحتج
به إذا تفرد ، كما بينته في " الأحاديث الضعيفة " ( 2999 ) ، وبينت هناك أن
الشطر الثاني من الحديث صحيح بشواهده ، ومنها حديث الصنابحي الذي في الكتاب
قبيل هذا ، فلو أن المؤلف أعرض عن ذكره لأصاب ، وإلا وجب أن يبين علته وأن
لا يكتمها .
ثم قال في الفرض السادس من فرائض الوضوء : " في الحديث
الصحيح : ابدأوا بما بدأ الله به " .
قلت : الحديث بهذا اللفظ شاذ غير صحيح ، والمحفوظ إنما بلفظ : " أبدأ "
بصيغة الخبر ، وليس بصيغة الأمر . هكذا رواه مسلم وغيره كما حققته في " إرواء
الغليل " ( 4 / 316 - 319 / 1120 ) ، فراجعه .
قوله في الفرض السادس : " . . . فلم ينقل عنه ( ص ) أنه توضأ إلا مرتبا " .
قلت : تبع المؤلف في هذا ابن القيم رحمه الله ، حيث صرح به في " زاد
المعاد " ، وقد تعقبته في " التعليقات الجياد " بما أخرجه أحمد ، ومن طريقه
أبو داود عن المقدام بن معدي كرب قال :
" أتي رسول الله ( ص ) بوضوء ، فتوضأ ، فغسل كفيه ثلاثا ، ثم غسل وجهه ثلاثا ،
ثم غسل ذراعيه ثلاثا ، ثم مضمض واستنشق ثلاثا ، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما
وباطنهما ، وغسل رجليه ثلاثا " . وسنده صحيح . وقال الشوكاني :
" إسناده صالح " .
وقد أخرجه الضياء في " المختارة " ، وهو يدل على عدم وجوب الترتيب ،
وأزيد هنا فأقول : إن النووي والحافظ ابن حجر حسنا إسناده .
تمام المنة — صفحة 88
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٨٨