بالغا إلى درجة أنه لعن المخالف فيها ، فكيف يسوغ مع هذا أن يقال : إن كل
المظاهر لا يهتم بها الإسلام . . . ؟ !
إن كان حضرة الكاتب لم يطلع عليها ، فهو في منتهى الغرابة ، إذ يجرؤ على
الكتابة في هذه المسألة التي لها ما وراءها من الفروع الكثيرة لون أن يراجع ولو
مصدرا واحدا من مصادر الإسلام الأساسية ! وإن كان اطلع عليها ، فانى أخشى أن
يكون جوابه عنها أنها لا توافق الذوق ! أو يقول : لا يقرها المنطق ! كما قال ذلك
في مسألة نزول عيسى عليه السلام ( ص 75 ) ، وحينئذ أعترف بأنه لا جواب إلا
الشكوى إلى الله تعالى . . .
مما سبق من النصوص يمكن للمسلم الذي لم تفسد فطرته أن يأخذ منها
أدلة كثيرة قاطعة على وجوب إعفاء اللحية وحرمة حلقها :
أولا : أمر الشارع بإعفائها ، والأصل في الأمر الوجوب ، فثبت المدعى .
ثانيا : حرم تشبه الرجال بالنساء ، وحلق الرجل لحيته فيه تشبه بالنساء فيما
هومن أظهر مظاهر أنوثتهن ، فثب حرمة حلقها ، ولزم وجوب اعفائها .
ثالثا : لعن النامصة - وهي التي تنتف شعر حاجبيها أو غير بقصد التجميل -
وعلل ذلك بأنه تغيير لخلق الله تعالى ، والذي يحلق لحيته إنما يفعل ذلك للحسن
- زعم - وهو في ذلك يغير خلقة الله تعالى ، فهو في حكم النامصة تماما ولا فرق
إلا في اللفظ ، ولا أعتقد أنه يوجد اليوم على وجه الأرض ظاهري يجمد على ظاهر
اللفظ ، ولا يمعن النظر في المعنى المقصود منه ، ولا سيما إذا كان مقرونا بعلة
يقتضي عدم الجمود عليه كقوله عليه السلام ههنا : " . . . للحسن ، المغيرات خلق
الله " .
وثمة دليل رابع ، وهو أنه ( ص ) جعل إعفاء اللحية من الفطرة ، كما جعل منها
تمام المنة — صفحة 82
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٨٢