قص الأظفار وحلق العانة ، وغير ذلك مما رواه مسلم في " صحيحه " ، ففيه رد
صريح على الكاتب ومن ذهب مذهبه أن اللحية من أمور العادات التي يختلف
الحكم فيها باختلاف الأزمان والعصور ! ذلك لأن الفطرة من الأمور التي لا تقبل
شرعا التبدل مهما تبدلت الأعراف والعادات : * ( فطرة الله التي فطر الناس
عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * ( 1 ) .
فإن خولفنا في هذا أيضا ، فإني لا أستبعد أن يأتي يوم يوجد فيه من الشيوخ
والكتاب المتأثرين بالجو الفاسد الذي يعيشون فيه ، وقد سرت فيه عادة إعفاء شعر
العانة مكان حلقه وإعفاء اللحية ! وإطالة الأظافر كالوحوش ! لا أستبعد أن يأتي يوم
يقول فيه بعض أولئك بجواز هذه الأمور المخالفة للفطرة بدعوى أن العصر الذي
هم فيه يستذوقها ويستحسنها ! وأنها من المظاهر الشكلية التي لا يهتم بها الإسلام ،
بل يتركها لأذواقهم ! ! يقولون هذا ، ولو كان من وراء ذلك ضياع الشخصية
الإسلامية التي هي من مظاهر قوة الأمة ، فاللهم هداك .
قوله : " وكان بعضهم - يعني الصحابة - يخضب بالصفرة ، وبعضهم
بالحناء والكتم ، وبعضهم بالزعفران ، وخضب جماعة منهم بالسواد " .
قلت : أما الصبغ بغير السواد فهو ثابت عنهم ، وهو الموافق لفعله ( ص ) وقوله .
وأما قوله : " وخضب جماعة منهم بالسواد " .
قلت : إن ثبت هذا عنهم ، فلا حجة في ذلك ، لأنه خلاف السنة الثابتة عنه
( ص ) فعلا وقولا ، وقد قال تعالى : * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله
والرسول . . . ) * ، الآية ( 2 ) . ومن الثابت عن كبار الصحابة كأبي بكر وعمر
الصبغ
هامش
( 1 ) سورة الروم : 30 .
( 2 ) سورة النساء : 59 .