الإمام النووي وجوب الوضوء منها ، إشكالا يصرف ضعفاء العلم ، ومقلدة
المذاهب ، عن العمل بالحديث ، فعقب على النووي بقوله :
" إلا أنه يقال : كيف خفي حديث جابر والبراء على الخلفاء
الراشدين . . " إلخ .
فرددت عليه بما يبطل هذا الإشكال من أصله ، كما ستراه في محله ،
فكان من آثار ذلك أن المؤلف خضع للحق - جزاه الله خيرا - وحذف الإشكال
المزعوم ، ولكنه لم ينوه بمن كان السبب في ذلك !
وثمة مثال آخر ، فقد انتقدته في تصديره لحديث : " أحب الدين إلى الله
الحنيفية السمحة " بصيغة التمريض ، الدالة على ضعف الحديث ، وبينت أنه
حسن لغيره ، وألزمته أن يقول بذلك كما ستراه في الصفحة ( 38 ) ، فإذا به يقع
في خطا جديد هو أفحش من الذي قبله من جهة ، وهو أنه عزاه لمسلم ، ولا
أصل له عنده ! ومع ذلك فهو دليل على أنه وقف على نقدي إياه في هذا
الحديث ، وأراد أن يصحح موقفه منه ، فكان ما رأيت !
والخلاصة : لقد كنت آمل من المؤلف حفظه الله تعالى أن يستجيب
لرغبتي ، ويحقق رجائي الذي أودعته في مقدمة الطبعة الأولى ، وأطلعته عليها
قبلها - كما تقدم - وهو أن " يعيد النظر فيما كتب حتى الآن ، ويصحح الأخطاء
التي تبينت له ، ويتريث في إصدار أجزاء الكتاب الأخرى " .
كنت أرجو ذلك منه ، ولكن خاب الرجاء ، ومضى الرجل في إصدار بقية
الكتاب على النهج المنتقد الذي جرى عليه في الأجزاء الأولى ، دون أن يلتزم
تلك القواعد العلمية التي كنت أرسلتها إليه ، ودون أي تعديل أو تغيير في
تمام المنة — صفحة 6
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٦