معه إليه ، فبقيا لديه أكثر من سنة ، ثم أعاد إلي بواسطة أحد إخواننا المقيمين
في القاهرة الجزء المذكور دون المقدمة ! قد كنت استنسخت نسخة منها
احتياطا والحمد لله تعالى .
رجع الجزء إلي دون أن يأتيني من فضيلة الشيخ شئ ينبئني عن رأيه
فيه وفي المقدمة ، ولذلك بادرت إلى طبعهما مع الجزء الثاني في أول فرصة
سنحت لي يومئذ على الآلة الكاتبة ، ثم الساحبة ( ستانسل ) .
وقد تبين لي من مقابلتي بعض المسائل في الطبعة القديمة التي
وضعت عليها " تمام المنة " ببعض الطبعات الجديدة ، وبخاصة منها طبعة دار
الكتاب العربي ، ذات المجلدات الثلاثة ، أن الشيخ لم يستفد من كتابي هذا
شيئا يذكر ، لا فرق في ذلك بين ما كنت أرسلته إليه ، أوما طبع منه بعد معه ،
فقد لاحظت أن الأخطاء الحديثية والفقهية بقيمت كما هي دون أي تعديل أو
تغيير ، اللهم إلا في بعض المسائل المحدودة جدا ، فلا أدري أذلك لعدم
تفرغه لقراءة ذلك ، أم لعدم قناعته بما فيه من النقد العلمي الخالص ؟ ولعل
الأقرب الأول ، فإن في كتابي من القواعد التي يجب على كل عالم التزامها ،
ومن المسائل والأحاديث ما لا يجوز للعالم أن يمر بها دون أن يحدد موقفه
منها ، نقدا أو تأييدا ، تضعينا أو تصحيحا ، فيما لو وقف عليها كمنما سيرى
القراء من ذلك الكثير والكثير جدا .
ولكن يحول بيني وبين الجزم بهذا الاحتمال أنني رأيته قد استفاد من
نقدي إياه في عدة مواضع ، نبهت على بعضتها تعلجتا على الصفحات ( 44
و 62 و 104 و 137 و 145 ) ، ومن ذلك موقفه من مسألة الوضوء من المحرم
الإبل " فإنه في الطبعة التي وضعت التعليق عليها كان قد أورد على ترجيح
تمام المنة — صفحة 5
مساهمون: محمد ناصر الدين الألباني
ص٥